تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حجرا صلبا . ويتضح من دراسة هذا المبنى أنه من أبنية العصر الذي بنيت فيه سائر الأبنية التي تلاحظ أطلالها في سامراء اليوم ، من حيث الانشاء والمواد . كما أن نوع الحجر الاصطناعي الغريب المستعمل في البناء يدل على أنه من الفترة المتأخرة في تاريخ سامراء العباسية ، لأن هذه المادة الانشائية قد استعملت كذلك في تشييد قصر العاشق ، وليس في تشيييد الابنية الأقدم منه . وإذا ما بحثنا في المعلومات المتيسرة لدينا عن دفن الخلفاء الذين عاشوا في سامراء نجد أن أولهم ، وهو المعتصم ، قد دفن في الجوسق الخاقاني ، وان الواثق قد دفن في الهاروني ، وان والدة المتوكل قد دفنت في جامع « الجعفرية » - أي في أبي دلف - اما المتوكل نفسه فقد دفن في القصر الجعفري . لكن المنتصر ابنه كان أول خليفة عباسي يعرف قبره بوجه عام لأن أمه اليونانية طلبت رخصة من المسؤولين لا قامة قبة خاصة فوق قبره فلبي طلبها ، ويقع هذا الضريح فيما بجاور « قعر الصوامع » . هذا وقد عرف ان المعتز والمهتدي كانا قد دفنا في نفس القبة بعد ذلك أيضا . ويقول كريسويل ان العلامة هرتسفيلد « 1 » يقترح ، بناء على وجود هذه الأدلة القوية ، بأن القبة الصليبية ربما تكون هي القبة التي دفن فيها أولئك الخلفاء الثلاثة من العباسيين . فقد نقب في كانون الأول 1911 تحت تبليط هذه القبة فعثر على ثلاثة قبور إسلامية في تلك البقعة « 2 » ، ولذلك يمكن ان يعتبر هذا الاكتشاف تأييدا جليا لقوله ان القبة الصليبية نفسها هي القبة التي أقامتها أم المنتصر فوق قصر ابنها بعد ان قتل في حزيران 862 م . وعلى هذا فإنها لا تعد أقدم قبة في الاسلام فقط وانما تعد أيضا أول قبة من هذا القبيل فيه .
هامش
( 1 ) في الص 286 ، ج 2 من :Archaologische Reise Erster. ( 2 ) الص 30 من :Erster Vorlaufiger Bericht.