وحينما يعود المرء من أبي دلف إلى البلدة الحديثة يمر بأحسن المناطق السكنية ، وبوسعه ان يسوق سيارته بسرعة غير يسيرة على طول « الشارع » الرئيس الذي يبلغ عرضه ثمانين قدما ، وتلاحظ بقايا جدول للماء في كلا الجانبين . كما تلاحظ بوابات الأبنية المتسطرة على طول الشارع وصفوف الدكاكين ، وجدار السجن . وقد نقبت دائرة الآثار في عدد كبير من البيوت ولذلك يشاهد عدد من الغرف لا تزال جدرانها قائمة بارتفاع عدة أمتار وهي مرتبة بمجموعات مزدوجة إما لتكون للديوان والحرم أو لتستعمل في الصيف والشتاء ، وكلها مزخرف بأحسن الزخرف . فتشاهد في كل مكان تقريبا حشوات الزخرف بالجص إلى علو الوزرات ، ولعل هذا من بقايا فكرة الزخرف بالألواح الحجرية التي كانت تكتسي بها أسافل الجدران في القصور الآشورية والحثية . وهناك فوق هذه أحيانا رسوم كلسية تعتبر مقدمة للطراز الأجد من الزخرف الهيليني . وتوجد نماذج جيدة لكلا النوعين في قسم الآثار العربية من متحف بغداد .
وآخر ما يجده المرء عند عودته من أبي دلف إلى سامراء الحديثة في الجانب الأيسر من الطرائف التل الطويل الذي يمثل « منصة الخليفة الكبرى » في وسط ساحة السباق الثانية . وتشبه هذه الساحة في شكلها الزهرة ذات الكأسيات الأربع عندما ينظر إليها من الجو ، بحيث أن الخيول أو العربات المتسابقة كانت تضطر دوما ، بعد أن تكون قد دارت أربع مرات في الأطراف ، إلى العودة والدوران بصورة جذابة مباشرة على مرأى من المشاهدين من فوق التل القائم في وسط الساحة .
وتعليقا على ما يذكره المستر سيتون لويد في ملاحظاته عن قناة المتوكل وساحات السباق لا بد لنا من أن نزيد في توضيح هاتين النقطتين باقتباس شيء مما ورد عنهما في الجزء الأول من كتاب ( ري سامراء ) للدكتور أحمد سوسه . فقد جاء عن قناة المتوكل ( الص 270 ) ان المعتصم كان قد اكتفى بجعل عاصمته سامراء تمتد على محاذاة دجلة في الطول ليسهل حمل مياه الشرب
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 208
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٨