تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يومذاك ، مثل المسجد الجامع والملوية ودار العامة وقصر . بلگوارا وغير ذلك ، مستندا على كتابات المنقب الفرنسي فيوليه ، والآثاري الألماني هرتسفيلد ، مما سنأتي عليه في مكان آخر من هذا المبحث . على أنه يتطرق كذلك إلى ما فعله المتوكل أيضا في سامراء ، فيقول أنه حينما جاء دوره في تحسين أحوال المدينة وتوسيعها ابتنى له حيا جديدا بكامله في خارج حدود المدينة الأصلية من جهة الشمال . فنشأت عن ذلك من جديد القصور والمباني المنيفة والشوارع والمخازن وما أشبه . وحينما انتهى من هذا كله صار بوسعه ان يقول بقناعة صبيانية « الآن عرفت انني ملك حقا ، فقد شيدت مدينة لنفسي صرت أعيش فيها » . ومع هذا فان أعظم مشروع اضطلع به المتوكل لم يكن مشروعا ناجحا . فقد كانت سامراء توزع معظم مائها المستمد من دجلة والآبار على ظهور الحمير ، ولم يكن يروق ذلك للمتوكل ، فشرع يحفر قناة كبيرة تلف حول المدينة من الجهة الشرقية لتزودها بما يكفيها من الماء ، فكلف حفرها مبلغا يزيد على المليون دينار على ما يقال . لكن المؤسف هو ان المتوكل تطرف في الاعتماد على مهندسيه لأن القناة حينما اكتمل حفرها وجد المهندسون انها عاجزة عن أخذ الماء من دجلة بمقدار كاف ، غير أنه ما ان شعر بمرارة هذه الخيبة الفاضحة حتى قضى نحبه ، فهجر خلفه حي المتوكلية بأجمعه وعاد إلى الإقامة في سامراء . ومن الأبنية الشمالية التي عجل الخراب إليها على هذه الشاكلة الجامع الكبير الثاني المعروف بأبي دلف . وكان لجامع أبي دلف أيضا منارة ملوية ، وقد بقي شيء أكثر من داخليته بحيث أصبح أكثر رونقا وبهاءا من المسجد الجامع . فتشاهد فيه الأساطين وهي مبنية بالآجر ومن الأبنية الشمالية التي عجل الخراب إليها على هذه الشاكلة الجامع الكبير الثاني المعروف بأبي دلف فتشاهد فيه الأساطين وهي مبنية بالآجر . وبقي معظمها شاخصا حتى اليوم . وهناك بقايا منبر كذلك ومحراب متقن الصنع ، ومن ورائه مجموعة من الغرف تحيط بفناء صغير كاف يجلس فيه الخليفة قبل الصلاة وبعدها . وهناك سور خارجي توجد آثاره أيضا .