تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مربع مركزي فيه دكة مرتفعة معدة لجلوس الخليفة وحاشيته ( وهي التي يسميها لويد منصة الخليفة الكبرى ) . ويبلغ طول الدورة الكاملة في هذه الحلقات المتتالية ما يزيد على خمسة كيلومترات ، في حين ان البعد الأعظم من الدكة المركزية على طول هذه الحلقات يقل عن ستمائة متر . وهكذا كان المتسابقون يقطعون في هذه المساحة مسافة طويلة من دون ان يبتعدوا عن الدكة المركزية أكثر من ستمائة متر في جميع الأحوال . وجاء فيما كتبه السر پيرسي سايكس « 1 » عن خلافة المتوكل في سامراء أن أهمية حكم المتوكل تنحصر في الدرجة الأولى برد الفعل السني الذي أخذت تظهر علائمه للوجود . فقد كوفحت مبادئ المعتزلة ، واضطهد علماؤهم ورجالهم بأعنف الوسائل وأقساها . وصار يضاهي ذلك في العنف الكره الذي بدا من الخليفة الجديد تجاه آل بيت النبي ، حتى أنه أخذ يشجع مهرجه على تقليد « أسد اللّه » في مظهره ولباسه بينما يغني المغنون من حوله باستهزاء عن « خليفة الاسلام الأصلع البطين » « 2 » . ثم هدم قبر الحسين فحرث موضعه . وكان المتوكل علاوة على هذا معاديا لغير المسلمين بعناد وتعصب فأحيا القوانين المهجورة التي سنت ضدهم في الماضي . وقد تحتم عليهم بذلك ان يرسموا صورة الشيطان على أبواب بيوتهم ، ويدفعوا رسوما وضرائب خاصة بهم ، ويلبسوا لباسا أصفر يتميزون به عن الغير ، ومنعوا من تولي اية وظيفة حكومية كما منع أولادهم من تعلم العربية . ويروي سايكس كذلك قصة شجرة السرو المقدسة في إيران وقطعها ، ثم نقلها من كيشمار إلى سامراء للأفادة منها في بناء « الجعفري » بأمر من المتوكل . فهو يقول : . . وكان الخليفة فاسقا مسرفا في الشهوات . وبنى في جوار سامراء قصرا جديدا تكلف مبالغ لا تعد ولا تحصى من المال . ولهذا
هامش
( 1 ) تاريخ إيران ج 2 ، الص 14 - 15 ( 2 ) والمقصود به الاستهزاء والسخرية بالامام علي بن أبي طالب ( ع ) من لدن المتوكل الخليلي