تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أطلالها وهي متأثرة بعوادي الزمن في الغالب بحيث يمكن استقصاء تخطيطها من دون حفريات تقريبا . وبوسع المرء أن يرى من الجو المدينة تلك بقصورها وشوارعها الوسيعة وساحات سباقها ، حتى أنه ليصعب على المرء أن يصدق بأنه ينظر إلى مدينة مندثرة تخلى عنها سكانها منذ ثلاثة عشر قرنا . وإذا عدنا إلى حديث المعتصم ومدينته نجد انه بعد ان شيد « دار العامة » وجاء بالمهندسين الحاذقين من البلاد النائية ليختاروا له مواقع القصور الأخرى ، والجوامع وما أشبه ، شرع بتخطيط قسم السكن من المدينة وبتخصيص قطع الأرض لبناء البيوت العائدة لمواطنيه . لكنه تذكر السبب الذي ترك بغداد من أجله فشيد ثكنات جسيمة مسيجة لجنده الأتراك في شمالي المدينة ، بمعزل تام عن الأحياء السكنية . ثم اشترى لكل واحد منهم جارية يتخذها زوجة له ، ومنع الطلاق إلى حد الجيل الثاني من النسل . وبعد ان انتهى من هذه المهمة ، وجه اهتمامه إلى الحصول على الصنّاع والمواد من أطراف العالم العربي جميعه لتجميل مدينته وما فيها من أبنية . فأسست مقالع للمرمر وأماكن خاصة للبنائين في أماكن نائية مثل أنطاكية والاسكندرونة في سورية ، ثم أرسلت الوفود إلى مصر لتجمع من الكنائس المسيحية الأعمدة ومواد التبليط والزخرفة . وقد برهنت البقع الواسعة من الأرض المنحصرة ما بين السن الصخري الذي شيدت فوقه المدينة وضفاف دجلة على خصبها ، فزرعت فيها جميع الأنواع المعروفة من الفواكه والأزهار بحيث صارت القصور المشيدة فوق السن العالي تطل على جنان نظرة من الحدائق والبساتين . وقد اتسعت المدينة نفسها بين عشية وضحاها برعاية الخليفة المستعجل ، الذي اعتاد على التجوال في الشوارع خلال الأمسيات ، وتوزيع المنح والهبات السخية إلى المواطنين والمهندسين الذين كانوا يتفوقون في أعمالهم العمرانية خلال النهار . ولم تكن المدينة قد اكتمل بناؤها حينما توفي المعتصم ، لكن حمّى التعمير والانشاء كانت قد تفشت فاستمرت تسير من دون انقطاع في أيام من جاء بعده من الخلفاء . ويأخذ المستر سيتون لويد بوصف الأبنية المهمة التي أقيمت في سامراء