من النهر في الروايا على البغال والإبل ، ولذلك لم يفكر في القيام بمشروع ري كبير يؤمن إيصال المياه إلى قلب العاصمة ، وقد رأى أن يوجه عنايته إلى الجهة الغربية من دجلة . . فأنشأ نهر الأسحاقي . ولكن المتوكل ، وهو الذي كان له ولع خاص بمثل هذه المشاريع العامة ، لم يقنع بهذا فبذل قصارى جهده لتحقيق مشاريع الري على الجانب الذي تقع فيه عاصمته . . . فكان أول مشروع قام به بعد توليه الخلافة المشروع المعروف ب « قناة المتوكل » أو « قناة سامراء » الذي يؤمن ايصال المياه إلى عاصمته سامراء بطريقة الري الجوفي المعروف بري « الكهاريز » . ويشتمل هذا المشروع على كهريزين ضخمين يستعمل أحدهما في الشتاء والآخر في الصيف ، وهما يستمدان المياه من نهر دجلة شمالي الدور فيسيران حوالي أربعين كيلو مترا حتى يصلا إلى قلب العاصمة . وقد مد المتوكل هذين الكهريزين إلى الجنوب ليخترقا المطيرة ثم يسيران إلى ما يجاور القادسية . وبفضل هذا المشروع تمكن المتوكل من انشاء مشاريعه الجبارة في قلب العاصمة والتوسع شرقي سامراء باتجاه منطقة الحير ، ومن أهم هذه المشاريع انشاء حوض للسباحة خلف « دار الخليفة » وهو الحوض المعروف اليوم باسم « بركة السباع » ، ثم البركة الواسعة الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من هذه البركة ، وأخيرا حلبة السباق وتّلها الذي يشرف عليها المعروف باسم « تل العليق » وهي الحلبة التي أنشأها المتوكل في جهة الحير . . وهذه القناة هي التي مكنت المتوكل من تموين المسجد الجامع الذي أنشأه في أول الحير بالمياه الدائمة فجعل فيه على قول اليعقوبي « فوارة ماء لا ينقطع ماؤها » .
اما عن ساحة السباق المشار إليها فيقول الدكتور سوسة ( الص 116 ) أنه يشاهد في غربي ساحة الحير على الحدود الشرقية لمباني سامراء القديمة آثار ثلاث حلبات للسباق ، أحدثها وأكثرها تنسيقا تلك التي تقع في حدود الحير شمال شرقي المسجد الجامع بقليل ، وهي مكونة من أربع حلقات كبيرة حول ج 1 - سامراء ( 14 )
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 209
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٩