تكون فيه ثمرة وفيرة العسل - يعني الدبس - والنبيذ ، وقيل إن النخل يتزوج بعضها بعضا ، ويستطاع تمييز النخلة الأنثى من الفحال بسهولة ، وإن الإناث تلقّح بأن تذرّ بذور الفحاحيل عليها ، وإنها تجد لذة نوعية في ذلك ، والدلالة على هذا أنّ بعضها منحن نحو البعض الآخر بحيث لا تفرّق بينها أعصف الرياح ، وأن الأنثى إذا لم يؤثر فيها الفحال لا تحمل إلا طرح ثمر - يعني الشيص - وإذا جهل الملقّح الفحّال الذي عشقته النخلة وجب رشّ بذر فحّال من الفحاحيل على جذعها ، فإذا انتشت بهذه الرائحة الطيبة أظهرت أنها تريد الاقتران .
وقد مرّ جنودنا الروم بعدّة جزر فوجدوا فيها أقواتا كثيرة ، وإذ لم ينفك الفرس يزعجون الإمبراطور يوليانس ، بلغ الجيش حيث يتشعّب قسم كبير من الفرات شعبا كثيرة فوضع النار في مدينة هناك كان اليهود يسكنونها ولكنهم جلوا عنها لأن سورها كان خفيضا جدا . وتابع الإمبراطور زحفه حتى وصل « ما أوك ملكا » وهي مدينة كبيرة ومحفوفة بسور وثيق ، إن هذه المدينة كانت محصنة جدا وفيها حصن مقام على هضبة من الصخر ، المهندم ببروج ضخمة هائلة ، فنصب عليها يوليانس آلات الحصار ، وهرب الذين كانوا يسكنون في ضواحيها إلى المدائن « كتيزيفون » في جذوع منقورة مجوّفة وسوق أشجار كذلك ، أو في زوارق صغيرة ، ونشبت الحرب بين الروم والفرس ببسالة وحماسة وبشآبيب السهام والجلاميد والمشاعل لموقدة والمطارق ذات الرأسين ، وأعمل الروم منجنيقاتهم وعقاربهم الحربيّة وكباشهم الحصارية ، فاستولوا على الموضع بعد معجزات من الشجاعة ، واستعرص الانبراطور حامية المدينة بالسيوف حتى أتى عليهم صبرا ، وكان ناس من السكان لاذوا بالمغاور وكانت المغاور كثيرة في هذه النواحي فسدّ الرومان عليهم منافذ المغاور بالتبن وحطب الكرم وأوقدوا فيها النيران ، فهلك أولئك التاعسون اختناقا داخل المغاور .
وواصل الجيش الرومي زحفه ظافرا حتى وصل إلى غياض ومزارع
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 21
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢١