تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فيها غلّات وفيرة ، وكان فيها قصر مبني على الطراز الروميّ فتركه الروم على حاله ، وكان في تلك الناحية بعينها حير وهو سور ضخم مدوّر ، قد أنشىء للاستراحات الملوكيّة ، وقد رأينا فيه حيوانات وحشيّة وأسودا ذات ذوائب وخنازير ذات أنياب قويّة ، ودببة كالتي تكون في بلاد الفرس ، مفترسة بحالة تفوق التصوّر وكان في الحير حيوانات أخرى عظيمة الخلقة ، فكسر الفرسان الروم أبواب الحير وقتلوا حيواناته ضربا بالسيوف ورميا بالنشّاب . وكانت الأرض خصبة ومحسنة الزرع والاستغلال وكانت مدينة « كوثى » وتسمّى أيضا « سلوقية » « 1 » غير بعيدة عن ذلك الموضع ، فاجتاز الانبراطور يوليانس هذه المدينة المتروكة وكان « ويرس » « 2 » قد أخربها ، وكان هناك عين ماء جارية ، قد أحدثت مستنقعا واسعا ، يصبّ ماءه في دجلة ، فرأى يوليانس عندها ناسا كثيرا معلّقين على المشانق ، وكانوا ذوي قرابة الجنود الفرس الذين استسلموا وأسلموا « فيروز سابور » إلى الروم . ومن هنالك انتهى الروم إلى شواطيء نهر ملكا الجنوبيّة وكان « تراجان وسيقين » الأنبراطوران الروميان قد وسّعا مجراه بالكري والحفر ليكون قناة عريضة ، آخذة مياهها من الفرات وحاملة السّفن إلى دجلة ، وكانت القناة جافّة إذ ذاك ومردومة في بعضها « 3 » بحجارة كبيرة ، فأمر يوليانس بكسح الرّدم ، فجرى فيها الماء في الحال ، واستطاع الجيش الرومي أن يعبر في سفنه إلى الضفة الأخرى من دجلة على مرتفعات « كتيزيفون » ، وما كاد ينزل يوليانس في الضفة الأخرى حتى اختار للجيش موضع استراحة في حقل
هامش
( 1 ) الثابت في علم البلدان الأثرية ان « كوثى » غير سلوقية ، على أن الوارد في النص ومنه ترجمنا هو « كوشه » وتعرف كوثى اليوم بتل إبراهيم « راجع مدن العراق القديمة لدروثي مكاي ترجمة الأستاذ يوسف المسكوني » ص 30 وان سلوقية تعرف اليوم بالسور وتل عمر مقابل المدائن « كيتزيفون » من الجانب الغربي « الكتاب المذكور ص 25 » . ( 2 ) قال مصطفى جواد « فيرس » أو ويرس انبراطور روماني ولد وتوفي بها « 130 - 169 م » كان شجاعا محبا للهو والقصف . ( 3 ) يعني في مصبها المتصل بنهر دجلة .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 22 | جعفر الخليلي