تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الصبح بان لنا جحفل كبير من الفرس يقودهم « ميرين » أي مهران مقدّم الفرسان مع ابنين من أبناء الملك سابور وجماعة كثيرة من الأشراف وكانت هذه الفرق مدجّجة الصدور بالحديد وكل أعضائها مغشّاة بالصفائح المعدنيّة المعدنيّة التامّة التطبيق على المفاصل ، وقد غشّوا رؤوسهم بأغشية تشبه الوجوه البشرية وهي من الصلابة والقوّة ومن كونها حرشفيّة الشكل بحيث لا تنفذ فيها السهام إلا من وصاوص « 1 » العيون ، فالذين يقاتلون بالحراب كانوا ثابتين لا يتحركون من مواضعهم كأنّهم مربوطون بالسّلاسل النحاس وكان بالقرب منهم الرّماة ، وكانوا يبرزون سواعدهم وينزعون في قسيّهم المتأطّرة السهلة الانحناء بحيث تمسّ الأوتار حلمات ثندواتهم « 2 » اليمن « 3 » على حين يمسكون بأيديهم اليسر « 4 » نصال السّهام الخيزران فتطير ولها صفير وتحدث جروحا خطرة ، ووراء الرّماة كانت الفيلة مجهزة بأجهزة حربية فخمة ، وكانت خراطيمها الرهيبة تنشر الهول وتبث الرعب وخصوصا في الخيل وذلك بصئيّها « 5 » ونئيمها ورائحتها ومنظرها المستغرب . وكان فيّالوها يحملون بأيديهم اليمن سكاكين ذات نصب ، كانوا استعملوها منذ الهزيمة التي أصابتهم بإزاء نصيبين ، فإذا هاج هذا الحيوان عصى فيّاله ، ولمنعه من أن يطأ الجيش بارتداده ويسحقه بدلا من أن يعينه يقتله الفيّال بأن يغرز المدية بشدّة في المستوى الأفقي من الفقارة للفقارة التي تصل بين الرقبة والرأس . إن التجربة أثبتت للقائد « هاسدرو بعل » أخي « هنّي بعل » أنه على هذا النحو يستطاع قتل هذا الحيوان قتلا وحشيّا . وإذ كان من عادة الفرس أن يقاتلوا أعداءهم على بعد لم يثبت الجيش الفارسي لصدمة الجيش الرومي ، فتهارب جنودهم كالمطر تفرّقه الريح ،
هامش
( 1 ) الوصاوص جمع وصوص وهو ثقب في الستر ونحوه على قدر العين ينظر منه . ( 2 ) الثندوة والثندؤة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة . ( 3 ) اليمن جمع اليمنى كالصغر جمع الصغرى . ( 4 ) اليسر جمع اليسرى . ( 5 ) الصئي على وزن الولي هو صوت الفيل - والنئيم أعلى منه .