خصيب زانته شجيرات وكروم وأشجار السّرو والخضرة النضرة ، وكان في وسط الحقل قصر للتنزّه وارف الظلال ، قد زينت جميع أقسامه بتصاوير تزويقيّة مستحسنة ، تمثل الملك في صيده قاتلا حيوانات وحشية ، ذلك لأن الفرس لا يصورون ولا ينحتون إلا مناظر المذابح ومشاهد الحرب .
وبالقرب من « كتيزيفون » أدار الانبراطور رحى حرب طحون هزم فيها الفرس - وعلى حسب وصف أميانس للعدو أي الفرس يعترف الانسان بصدق المنحوتات والتصاوير التي في خورص « 1 » آباد ففيها صور فيلة - إن الأنبراطور الظافر طارد العدو حتى سور « كتيزيفون » إلا أنّه عدل عن حصارها لأمرين أحدهما هو أنّها متعذّرة الفتح والآخر هو أن الملك سابور ( الثاني ) قد اقترب من جيش الروم في جيش عرمرم فأحرق يوليانس سفنه وابتعد عن دجلة ، للتوغل داخل البلاد ، فأحرق الفرس بيادر حصادهم ليهلكوا بالقحط ، فلم يجد يوليانس في آخر الأمر بدّا من النكوص ، وفكّر في أيّ طريق يسير ؟ أينكص من موضعه هذا بمروره في بلاد « أقور » أي آشور محاذيا الجبال أم يتقدم في نواحي « كوردوين » فيعيث في « شيلوكوم » إن العرّافين لم يشيروا بهذا ولا بذلك ، على أن الأنبراطور سار في جيشه « في اليوم السادس عشر من حزيران سنة 363 م » متقدما نحو أصقاع « كوردوين » وفي ذلك اليوم هب إعصار من التراب أشعرنا باقتراب قطعان من حمر الوحش أي الفراء « 2 » ، وهي كثيرة الوجود في هذه الأصقاع ، وكانت قد تجمّعت على ذلك النحو لتقاوم هجمات الأسود ، فاستراح الجيش يومين عند القصر الصيفي « همبرا » فهناك وجد كثيرا من الأقوات ثم استأنف السّير وبعد أن قطع سبعين استادا « 3 » بلغ مارنگا » . قال أميانس : ولما تبلج
هامش
( 1 ) هي خرستاباد عند العرب « معجم البلدان » .
( 2 ) في مختار الصحاح « الفرأ بوزن الكلأ : الحمار الوحشي . . . وجمعه فراء كجبل وجبال »
( 3 ) يساوي « 185 مترا » فالجيش قطع 12950 مترا أي زهاء ثلاثة عشر كيلو مترا .