تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أنفسهم متترّسين بترسة من الخيزران جدّ وثيقة ، ومغشّاه بجلود الدببة ، فكان ذلك من أشدّ دفاع عن أنفسهم « 1 » ، وأغنتهم عن اتخاذ وجوه من الحديد ، وكانت أعضاؤهم مغشّاة بصفائح معدنيّة محكمة التلئيم « 2 » عليها فهي تقي جميع أبدانهم ، وبعد أن تراجعوا إلى حصنهم أخذوا يرمون بسهام خيزران ذات نصول من الحديد عن قسيّ كبار لا تنثني إلا ببطء لكبرها ثم يرسلون الأوتار بعد نزع هائل من أصابعهم « 3 » فأظهر الأنبراطور يوليانس كثيرا من الشجاعة في هذا الحصار ولقي أذى في بدنه فأمر بصنع مكينة تسمّى هليبول « دبّابة « 4 » » فلما رأى المحصورون هذه الآلة استسلموا ، فأمر الانبراطور باحراق الموضع كسائر المواضع المأهولة الأخرى . وبعد أن سار أربعة عشر ميلا وصل الجيش إلى موضع فيه مزارع قد أخصبتها مياه غزيرة ، وكان الفرس قد علموا من قبل بوجهة طريقنا وزحفنا فكسروا سكور المياه فتبطّح الماء في الأرض وغمرها فكأنها مستنقع واسع ، فلذلك اضطررنا لصنع قناطر « 5 » صغيرة من ظروف جلد المعزى ، وقوارب من الجلود وجسور من جذوع النخل ، وأكثر هذه البقاع مفروشة كرما « 6 » وأشجارا مختلفة مثمرة أخرى ، والنخل تكوّن فيها غابات طبيعية تمتد إلى ميسان « 7 » والبحر الكبير ، كنا نرى أفنان الثمار في كل مكان ، وطلعا
هامش
( 1 ) جمع القلة إذا حلي بالألف واللام أو أضيف قام مقام جمع الكثرة ومنه استعمال « الأنفس » بدلا من النفوس في القرآن الكريم . وإن ورد « النفوس » فيه مرة مقابل أكثر من 142 مرة للأنفس . ( 2 ) أي التطبيق وهو مصدر « لأم تلثيما » . ( 3 ) تأمل وصف هذا الكاتب العجيب كأنه هو نفسه كان يرمي عن قوس من قسي الجنود الساسانيين . ( 4 ) هي البرج الحربي . ( 5 ) أراد « معابر » . ( 6 ) لم يكن الكرم قد نقل إلى الأرض البابلية قبل غزوة الإسكندر في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد . ( 7 ) قال ياقوت في معجم البلدان : ميسان بالفتح ثم السكون وسين مهملة وآخره نون : اسم كورة كثيرة النخل بين البصرة وواسط ، قصبتها ميسان . وفي هذه الكورة أيضا قرية فيها قبر عزيز النبي - ع - مشهور معمور يقوم بخدمته اليهود ولهم عليه وقوف وتأتيه النذور وأنا رأيته » قال مصطفى جواد : ذكر ياقوت في « المذار » من معجمه أنها قصبة ميسان . وذكر في نهر سمرة أنها قرية فيها قبر العزير النبي وذكر الهروي في الزيارات « ص 80 » أنه نهر سمراء وأنه عزرا .