تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
سامراء . فذكر ابن سراپيون « قصر الجص » المشهور وهو من أبنية المعتصم على الأسحاقي . وسرد ياقوت جملة كبيرة من القصور ، وزاد على غيره مبينا ما أنفقه الخلفاء عليها من أموال خيالية . فكان مجموع تلك النفقات مئتي مليون وأربعة ملايين درهم ، أي ما يعادل نحوا من ثمانية ملايين باون استرليني . ولا بد لنا من أن نعلق هنا على بعض ما أورده لسترنج حول موقع قصري الجوسق والمعشوق فنقول ان المعروف اليوم هو ان المعشوق الذي يسمى بالعاشق يقع في الجانب الغربي وما تزال أطلاله شاخصة ، اما الجوسق فيقع في الجامع الشرقي من سامراء . ونقول علاوة على ذلك ان مترجمي كتاب لسترنج المشار اليه يشيران في حاشية لهما إلى أن مديرية الآثار العراقية قد اكتشفت أثرا عباسيا يقع على الأسحاقي المندرس في غربي دجلة على بعد ( 17 ) كيلو مترا شمال محطة قطار سامراء يعرف بالحويصلات هو قصر الجص نفسه . ثم يقول « 1 » المستشرق لسترنج ان ابن حوقل وهو من أهل المئة الرابعة للهجرة ( العاشرة ميلادية ) يطنب في وصف بساتين سامراء الزاهرة العامرة ولا سيما ما كان منها في الجانب الغربي . لكن المقدسي يذكر أن الكرخ في الشمال أصبح في أيامه أكثر عمرانا من سامراء ، وكان المسجد الجامع فيها ما زال قائما . ولقد وصفه بقوله : « وبها جامع كبير يختار على جامع دمشق قد لبست حيطانه بالميناء وجعلت فيه أساطين الرخام وفرش به ، وله منارة طويلة » . وهي ما زالت شاخصة وتعرف بالملوية والملوية الآن على نحو نصف ميل من شمال سامراء الحالية . وهذا ما رآه المستوفي في النصف الأول من المئة الثامنة فقال ان المنارة التي كانت تقوم في المسجد الجامع يومذاك يبلغ طولها مئة وسبعين ذراعا ، ولها مرقاة من خارجها لا يرى مثلها في مكان
هامش
( 1 ) الص 79 و 80 ، ط 4 من الترجمة العربية .