تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
صحنه الداخلي المتوزع على خمس وعشرين بلاطة أربعة وأربعين الف متر مربع . ولأجل أن نكون فكرة واضحة عن معنى هذا الرقم علينا ان نذكر ان صحن كنيسة القديس بطرس في روما يبلغ ( 15160 ) مترا مربعا ، في حين لا يزيد صحن كاتدرائية كولون على ( 6126 ) مترا . اما المستشرق لسترنج فيقول في ( بلدان الخلافة الشرقية ) « 1 » أن سامراء نفسها كانت تقوم على ضفة دجلة الشرقية ، وتمتد قصورها إلى مسافة سبعة فراسخ بمحاذاة النهر ، وكان يقوم في الجانب الغربي أيضا كثير من القصور . وقد انفق الخلفاء الواحد تلو الآخر أموالا طائلة لا يكاد يصدقها العقل على إنشاء ميادين جديدة للصيد واللعب . . . وقد أقطع المعتصم جنده الأتراك قطائع في ( كرخ فيروز ) وما فوقها حتى الدور ، وقطائع أخرى في جنوبي سامراء في جهة المطيرة . وبنى أول مسجد جامع قرب ضفة دجلة الشرقية ، ثم خطط قصره . وكتب في إشخاص الفعلة والبنائين وأهل المهن من سائر انحاء الدولة ، وفي حمل الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة ، وفرش الرخام من أنطاكية واللاذقية . واختط الشارع المسمى بالشارع الأعظم بموازاة دجلة . وقامت على يمين الشارع ويساره القصور الجديدة والقطائع . وكان الشارع الأعظم ممتدا من المطيرة إلى الكرخ ، وفي جانبيه دروب وأسواق . وأنشأ أيضا بيت المال الجديد ، ودواوين الدولة ودار العامة التي كان يجلس فيها الخليفة في يومي الاثنين والخميس . ولما فرغ المعتصم من الخطط ووضع الأساس للبناء في جانب سامراء ، عقد جسرا إلى الجانب الغربي من دجلة . فأنشأ هناك البساتين والأجنة ، وحمل النخل إليها من البصرة وحملت الغروس من الشام وخراسان وسائر الأقاليم وكان يسقي الجانب الغربي أنهار تحمل من الأسحاقي ، الذي حفره إسحاق بن
هامش
( 1 ) الص 77 - 79 من الترجمة العربية المشار إليها .