كره العرب واحتقارهم لهم حتى تمكنوا بمرور الزمن من اغتصاب السلطة .
وحينما ازدادت تعدياتهم على الناس في بغداد وكثر تعرضهم بهم في الطرق والأسواق تأثر المعتصم من ذلك وأسس مدينة سامراء على بعد ستين ميلا من العاصمة .
وجاء في دائرة المعارف المشار إليها ان سامراء تقع على دورة من دورات دجلة تتجه نحو الجنوب الشرقي ما بين قريتي « كرخ فيروز » في الشمال و « المطيرة » في الجنوب الشرقي منها . وهناك قناتان تتفرع إحداهما ، وهي القاطول الكسروي ، من فوق ( كرخ فيروز ) بالقرب من الدور فتجري في اتجاه جنوبي شرقي لتتصل بالقناة الثانية « القاطول اليهودي » التي تتفرع من دجلة فيما تحت المطيرة فتجري في اتجاه شرقي - شمالي شرقي ، وبذلك تحصر سامراء وضواحيها الشرقية في بقعة تشبه الجزيرة . وتقع في الضفة الغربية في مقابل سامراء عدة قصور يمر ما بينها نهر يجري بموازاة دجلة يسمى « الإسحاقي » ثم يعود فيصب في دجلة في موقع يقع تحت المطيرة وما فوق قصر « بلگوارا » بقليل .
ومن الحوادث المشهورة في تاريخ منطقة سامراء القديم المعركة الحامية الحاسمة التي وقعت بين الرومان والإيرانيين في يوم 26 حزيران سنة 363 قبل الميلاد . فقد اصطدم الجيشان بقيادة الإمبراطور جوليان وشاهپور العظيم ، على ما يسميه السر بيرسي سايكس « 1 » ، فيما يقرب من سامراء فقتل وخسر الرومان ، فاستعاد الإيرانيون بذلك نصيبين وما كان قد استولى عليه جوليان في شرق دجلة ، وعادت جيوشه متقهقرة عبر دجلة بقيادة خلفه جوفيان « 2 » .
هامش
( 1 ) الص 422 ، الجزء الأول من المرجع الأخير .
( 2 ) اقرأ مفصل هذه المعركة في بحث الدكتور مصطفى جواد من صدر هذا الجزء . الخليلي