له « . . اننا نجد فيما عندنا من مدونات ان المكان يسمى سر من رأى ، وأن هناك نبوءة تقول ان ملكا مظفرا ، قويا عظيما ، ترافقه حاشية من رجال تشبه أوجههم طيور الفلا ، سيعيد بناءه في يوم من الأيام » . وكأن الرهبان في جوابهم هذا كانوا يتوقعون قبض نصف المليون من الدنانير التي دفعت لهم فيما بعد تعويضا عما استملك من أراضيهم في هذا الشأن . وعلى كل فان القسم الأخير من النبوءة هو الذي تأثر به المعتصم ، لأنه سرعان ما تذكر أباه هارون الرشيد وكان قد اخبره بالشيء نفسه تقريبا في مناسبة سابقة . فقد خرج للصيد مع اخوته في يوم من الأيام فلم يكن موفقا فيه ، ولم يصطد سوى بومة واحدة ، وحينما جاء بها خجلا ووضعها بقرب ما كان اخوته قد اصطادوه من طيور الحبارى والغزلان تأثر أبوه هارون بذلك لسبب من الأسباب وتنبأ له بأنه سوف يتربع على كرسي الخلافة ذات يوم ، وان رجال حاشيته ستكون لهم أوجه كأوجه البوم . ولذلك استقر المعتصم في سامراء وشرع ببناء قصر منيف له سماه « دار العامة » في مكان الدير ، وخطط مدينة من أجمل المدن القديمة في تخطيطها وطراز بنائها .
ويقول السر بيرسي سايكس في كتابه « تاريخ إيران » « 1 » ان قائدا تركيا كان قد تعين للقيادة العسكرية العليا التي كانت تعمل في غرب الإمبراطورية على عهد الخليفة هارون الرشيد ، وكان ذلك قبل ان يتولى المعتصم الخلافة بثمان وأربعين سنة . وفي خلال هذه المدة كان يؤتى بالاف المماليك الأتراك من آسية الوسطى للإنخراط في سلك الجيش ، وتكوين أفواج الحرس الملكي .
واستطاع الكثيرون من هؤلاء أن يحوزوا على رضا الخليفة فأخذوا يحلون بالتدريج في محل العرب الذين عادوا إلى باديتهم . وقد ظهرت مساوىء هذا الجهاز منذ البداية ، لكن المعتصم كان يزداد اعتماده على الأتراك كلما ازداد
هامش
( 1 )Sykes , Sir Percy - A History of Persia , Vol II , ( London 1951 ) , P . 10 .