مدينة عباسية بحتة ، اختطها المعتصم بن الرشيد في السنة المذكورة على الجانب الشرقي من دجلة ، وحمل إليها الأغراس المختلفة من سائر أنحاء المملكة الإسلامية ، وزينها بالقصور والبرك والميادين ، ثم جاء بعده بعض الخلفاء العباسيين فأقاموا فيها القصور ، فبنى هارون الواثق باللّه القصر المعروف بالهاروني ، وأضاف إليها جعفر المتوكل على اللّه القصر المسمى بالجعفري ، وشيد المعتمد على اللّه ابن المتوكل القصر المسمى بالمعشوق ، والمعروف الآن بالعاشق . وكان الناس قد اتسعوا في العمران في زمن المتوكل أكثر مما اتسعوا في بغداد حتى اتصل من « الدور » إلى « بلكوارا » أو « المنقور » كما يعرف الآن ، فلم تزل المدنية في سامراء في تقدم وتوسع حتى غدت أجمل مدن العراق دار متعة وعزة وسطوة للعباسيين أكثر من خمسين عاما ، ثم قلب لها الدهر ظهر المجن فجعلها خرائب وآكاما تمتد اليوم على شاطيء دجلة الأيسر إلى نحو من ثلاثين كيلومترا .
أما سامراء الحالية فإنها كانت إحدى المحلات الشهيرة في أيام المعتصم وكان يسكنها الإمام علي الهادي ، فلما توفي ( ع ) سنة 254 ه - 868 م دفن مدينة سامراء
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 168
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٦٨