المتهتك فقال المرتشي أنا متعهد بإبقاء معاملة الامتياز على حالها واستعمال الشعب الدخان ولكن يجب عليك ان تواجه السلطان وتستدعي منه إخراج من هو معارض لنا من طهران ، فقام ( آرسن ) واتى إلى السلطان وقال ما جئنا إلى إيران الا معتمدين عليك لتزيل عنا كل غائلة حدثت واليوم أصابتنا خسائر فادحة وفيها مسؤولية عند السفراء فنستدعي من حضرتكم اما ان تتحمل خسائرنا لنرجع إلى بلادنا أو تأخذ لنا الإجازة من العلماء ، ولما كان الأول غير ممكن للسلطان وعده بالثاني اضطرارا ثم حدثه بالفصة وما وقع الاتفاق عليه مع المرتشي المذكور فبقي السلطان متحيرا فكتب إلى الآشتياني بما مضمونه ان جنابك مخير بين ان تعلن بإباحة استعمال الدخان أو تسافر مدة قليلة من طهران فان الأمر كذا وكذا فكتب اليه الآشتياني أما نقض حكم الامام الشيرازي فمحال ، واما المسافرة فاسافر مع الغد إن شاء اللّه فانتشر نبأ المسافرة في تمام البلدة بسرعة هائلة فعظم ذلك الأمر عند العلماء فاجتمعوا من كل محلة وقصدوا دار الآشتياني واجتمع من طبقات الناس خلق كثير فملئت الشوارع والأسواق ورفعوا أصواتهم بالبكاء والنحيب مستنكرين ذلك أشد الانكار وكان الأمر كذلك إلى قريب من الظهر فبينما هم كذلك إذ بأفواج النساء صارخات باكيات يهرعن إلى الأسواق فكلما رأين دكانا مفتوحا امرن بسده فعطلت الأسواق وملئت الشوارع والسكك من الرجال والنساء فجعلوا يسبون أصحاب الامتياز وكل من ينصرهم ويعينهم وتارة يصرحون بأسماء الوزراء الكبار بحيث خاف أركان الدولة على أنفسهم فسدوا أبواب شمس العمارة ونصبوا المدافع على سطوحها وأمروا الجيوش باطلاق نيران بنادقهم فخالف الجيوش أوامر الضباط وكانوا يبكون لبكاء النساء وعلت أصوات البكاء من حرم السلطان وجواريها وكن يشتمن الوزراء الذين تعهدوا ببقاء الامتياز وهتفن بالسب الشنيع والشتم الفظيع فأرسل السلطان نائب السلطنة ليسكت الناس فلما صادف الناس صاحوا في وجهه وضربوه ضربا مبرحا فاطلق بعض حواشي السلطان بندقية فقتل نفرا
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 165
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٦٥