ومن المعلوم ان تأثيره في قلوب المسلمين ليس بأقل من تأثير حرمة الدخان فعنده هل يمن احصاء الخسائر التي ترد الينا وإلى سائر دول أوربا لأن ذلك يعطل تجارة السكر بأنواعه وتجارة جميع الآلات التي يتوقف عليها استعمال « الشاي » وقد يكون ذلك سهلا لو فرض ولكن لو اصدر سيدهم المطاع فتوى بحرمة استعمال جميع ما يرد من البلاد الخارجية إلى إيران لعمت الخسائر والاضرار جميع الدول ولو فرضنا مع ذلك سهولة هذه الخسائر العظيمة ولكن لو اصدر فتواه الحاسمة بوجوب قتل جميع المسيحيين الذين هم منتشرون في بلاد إيران وتنزيهها عن الأجانب فما تفعلون فقالوا بأجمعهم لا شبهة انه لو أفتى بذلك لقاتلونا لأنهم يرون الجهاد واجبا عليهم ومن قتل منهم يكون شهيدا فعند ذلك نكون مسؤولين تجاه صاحبنا لأن التبعة الخارجية كثيرة في بلاد إيران وتلك داهية عظيمة ، فقال السفير الروسي لهم فانظروا عندئذ عواقب المسألة فقالوا بأجمعهم الحق ما تقول ويجب على ( آرسن ) رئيس الامتياز فسخ المعاملة وابطالها فقال ( آرسن ) كيف افسخ هذه المعاملة واني منذ دخلت إيران إلى يومي هذا أنفقت أربعة كرور من الليرات في الرسومات والعمارات والآلات والوظائف وغيرها ، فقال السفير الروسي هذه الخسائر التي وردت عليك كنت قد أقدمت عليها لعلمك خلاف القوانين الاسلامية ورؤساؤهم الدينيون لم يرضوا بذلك ، فبهت ( آرسن ) ولم يحر جوابا ثم استمهل السفراء لينظروا في امره فكان كلما فكر في الأمر لم تطب نفسه إلى ترك المعاملة ، فكتب اليه السفراء بأن لا تقوم في إيران الا ان تأخذ الإجازة باستعمال الدخان من علماء الاسلام ، ثم إن ( آرسن ) جعل يسأل عن أحوال علماء دار الخلافة ومراتب زهدهم وتقواهم إلى أن وجد فيهم من كان يطلبه فدخل داره خفية ورشاه بثلاثة آلاف تومان له وخمسمائة تومان لكاتبه فقبل تلك الرشوة فقال برئيس الامتياز أنا أفتيت بالحرمة لجهات اقتضت والساعة أفتي بالإباحة فشرب في الوقت الدخان فلما رأى ذلك ( آرسن ) فرح بذلك وزعم أنه نال مرامه من هذا الفاسق
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 164
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٦٤