تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
منهم خرجوا من إيران لابسين ثياب النساء وكانت قلوبهم مملوءة رعبا من الحكم بحرمة الدخان وقالوا إن المسلمين مستميتون ونرى ان رئيسهم الديني لو أمرهم باحراق أنفسهم بالنار لا يتخلفون عن امره فالاقامة في إيران فيها خطر عظيم ، واما أصحاب الامتياز فلجأوا إلى شمس العمارة أو استغاثوا بالسلطان ناصر الدين شاه فأرسل السلطان إلى الآشتياني واستخبر منه فحلف انه لا علم له بذلك ووعد السلطان بتسكين الناس وكان كثير من الناس يبتاعون الأسلحة ويجددون العهد والوصية وعلت أصوات البكاء من دورهم وكانوا يودعون نساءهم وصبيانهم فلم تزل هذه الأمور تتضاعف ويشتد خوف الأجانب وأصحاب الامتياز فدعا الآشتياني أصحاب المنابر والمحاريب وامرهم بتسكيت الناس وان هذا الاعلان لا أصل له فهدأت فورة الناس غير أن سفراء أوربا خافوا الأمر وزعموا ان هذه الهدنة من المسلمين سياسة واغفال للخصم فاحتفلوا قبل مضي أسبوع واحضروا أصحاب الامتياز والسلطان ناصر الدين شاه وكثيرا من الأكابر والأشراف وكان المتكلم السفير الروسي وخاطب الحضار وقال ( زنده باد اتفاق مسلمانها ) أي ليحي اتفاق كلمة الاسلام على السلامة فتعجب السفراء من هذه الكلمة فلما رأى السفير الروسي تعجبهم قال حضرت هذه الحفلة حتى أقول لكم هذه الكلمة وان شئتم اشرح لكم ، قيل له قل ، قال اليوم مقدار مائتي الف من رؤوس ( الغليان ) وكيزان البلور للغليان وغيرهما مما يتعلق بالدخان وقفت تجارتها عن روسيا ولا يدرى إلى ما يصير مآلها وكان السبب في ذلك ان « آرسن » رئيس أصحاب الامتياز وضع حكما في إيران يخالف قوانينهم الاسلامية فافتى رئيسهم المطاع بحرمة استعمال الدخان فأطاعوه وتركوا عادة كانوا متعودين عليها منذ خمسمائة سنة ومنشأ هذه الخسائر ليس إلا ( آرسن ) رئيس الامتياز ، أليس من الواجب عليه رفع يده عن هذه المعاملة قبل حدوث حادثة أكبر من هذه ، قالوا بأجمعهم نعم ، ثم قال هذا سهل يمكن تحمله ، ولو فرضنا ان رئيس الامتياز لم يرفع يده عن هذه المعاملة ورئيس الاسلام يشدد في الحكم لقطع يد الأجنبي ويفتي بحرمة شرب « الشاي »