تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هذه مخالفة لحكم الشرع المطاع حيث إنكم أمرتم بأن الرعية لا تبيع إلا لشخص معين وبثمن معين في مكان معين وهو مجبور مسلوب الاختيار في جميع ذلك والشارع لا يرضى بذلك أبدا فبهتوا وافحموا ، وكل واحد من أركان الدولة لم يحر جوابا ، فقال الوزير الآشتياني أن السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي مجتهد وجنابك أيضا مجتهد فيمكنك أن تفتي بالإباحة كما أنه فتى بالحرمة ، فاجابه الآشتياني بكلمات قارصة وقال إن مولانا الميرزا الكبير سيد الشريعة وامام الشيعة وملاذ الأمة ونائب الأئمة حكمه مطاع وأمره لازم الاتباع ونحن عبيده ومطيعوه في كل ما يقول لأن الراد عليه على حد الشرك ، فيئس الوزير الأعظم من اقناع العلماء ووعدهم برفع الامتياز فلما مضى أسبوع على عقد المجلس المشار اليه عقدوا مجلسا آخر وأحضروا المذكورين وحضر السلطان ناصر الدين وقالوا قد أبطلنا الامتياز عن داخل إيران فآحاد الرعية مختار في بيع التنباك بأي وجه يريد وبأي ثمن وفي أي وقت يشاء لا إجبار في البين غير أن الامتياز باق بحاله في خارج المملكة والتنباك من إيران يحمل إلى المملكة العثمانية فقط ومعلوم عندكم ان اختيار الخارج ليس بأيدينا فنستدعي من العلماء أن يصعدوا المنابر ويعلنوا بالإباحة فقالوا ما أفتينا بتحريمه حتى نفتي بإباحته ولا ربط لنا في المسالة انما القول قول السيد الكبير الميرزا الشيرازي منه الأمر ومنا الإطاعة والانقياد فراجعوه أنتم في المسألة حتى يتبين لكم الأمر ، فكتبوا صورة برقية وختموها بخواتيم العلماء وارسلوها إلى سامراء وكانوا في انتظار الحكم بالإباحة فإذا الجواب من سامراء مفاده ( التشكر من السلطان والرجاء بقطع أيدي الأجانب من إيران ) فلم يبق مجال للسلطان على علماء دار الخلافة فبقي حكم الحرمة بحاله ، فلما مضى أسبوع رأى الناس في صبيحة يوم الاثنين اعلانا على حائط شمس العمارة مفاده ان يوم الاثنين الآتي نحن مأمورون بالجهاد فمن كان مسلما فيجب عليه الجهاد بفتوى الامام الشيرازي مد ظله فولول الناس فهاجوا وماجوا وانتشر الخبر إلى تمام دار الخلافة وخاف الأجانب على أنفسهم فجعلوا ينهزمون خفية حتى أن كثيرا
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 162 | جعفر الخليلي