تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
رأس الغليان فرأى أن الأستاذ يصلح ثقبته وما هو معد لشرب الأفيون ورد رأس الغليان كما كان ولم يصلحه فقال له الرجل هل يجوز شرب الأفيون قال لا ولكن له توبته بخلاف شرب الغليان الذي ليس له توبة ، ورأوا درويشا يشرب الغليان فأنكروا عليه فحلف انه ليس فيه تنباك وانما هو حشيشة فلم يقنعوا بذلك حتى قلبوا رأس الغليان فرأوا انه قد صدق فتركوه ، ومن عجيب نفوذ هذا الحكم الشريف أن خوانين حرم السلطان وجواريها قد كسروا ما كان عندهم من الغليان واستعفى السلطان ناصر الدين شاه خدامه عن هذا العمل فعفا عنهم وخلي سبيلهم ، ومن عجيب نفوذ هذا الحكم الشريف أن اليهود والمجوس وسائر الفرق الباطلة وافقوا جماعة المسلمين وقالوا إن هذا حكم محترم يجب اتباعه ولا يجوز التخلف عنه فمن تخلف عنه فبعيد عن الشرف ، ولا يدلنا التاريخ منذ خلق اللّه الدنيا على أن حكما نفذ بسرعة في جميع طبقات الناس كبيرا كان أو صغيرا رجالا أو نساء مؤمنا أو منافقا مسلما أو كافرا عاليا كان أو دانيا مثل هذا الحكم فانتشر في العالم الاسلامي امتنع المسلمون عن شربه بسرعة بالطوع والرغبة ويرون ذلك فخرا لأنفسهم ، وقد دلّنا التاريخ من أحوال الأنبياء عليهم السّلام انهم من بعد سنين متطاولة من تبليغهم احكام اللّه وتحملهم المذلة والأذى في ذلك يتبعهم شرذمة قليلة وعظمة نفوذ هذا الحكم الشريف بلغت درجة لا يمكن وصفها لأنا نرى بالعيان ونسمع بالآذان انه قل ما يوجد اتفاق جميع العلماء في جميع البلدان في حكم يتعلق بالمصلحة العامة وهذا الحكم الشريف لما صدر من مصدره خضع له جميع العلماء واستقبلوه بكل ارتياح وقبول وانقادوا اليه بكل ابتهاج وسرور ولعمري أن هذا من النوادر الغريبة التي قلّ ما تتفق في عصر من العصور كما يدلنا سير التواريخ لا سيما تواريخ العظماء المصلحين ثم إن أصحاب الامتياز أصبحوا حيارى مبهوتين كأن على رؤوسهم الطير فكتبوا إلى لندن بهذا المضمون ( ان قد وقعت داهية عظمى لا يدلنا التاريخ على مثلها في إيران وهي ان شرب التنباك والانفية التي كانت عادتهم استعمالها في الليل والنهار
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 160 | جعفر الخليلي