الآشتياني مترقبا هذه الفتوى غير أن البريد تأخر أسبوعا فأخذ أولياء الامر يعاقبون من تكلم بحرمة الاستعمال ويقولون هذا من حيلكم ولم تصدر من الامام الشيرازي فتوى بالحرمة فإذا بالبريد قد دخل دار الآشتياني وأعطاه صورة الفتوى فقرأها الآشتياني على عموم الناس فلم تنقض ساعات إلا واستنسخوا عنها مائة الف نسخة وقرأوها على المنابر في المساجد والمحافل وما أمسى الناس إلا وطبق البلدة الخبر وانتشر في البلدان والقرى التي كانت من اعمال طهران فأمرت الحكومة بجمع النسخ وأخذها من أيدي الناس غير أنه ما نالت مرامها وجعلت تسأل عن نسخة الأصل فدلت على الآشتياني وكان قدس سره يخشى من إظهار نسخة الأصل فاستعلمت الحكومة الامر من ( سر من رأى ) فأبرقوا للعلامة الميرزا حسين النوري والشيخ الحاج آفا النوري وأمثالهما فأجيبوا بصحة صدور الفتوى من الامام الشيرازي فأيقنوا بصدق صدور الحكم فابرق التجار والعلماء إلى جميع ممالك إيران بذلك وخضع الناس جميعا للحكم وانقادوا وامتثلوا مبتهجين مسرورين وكل من كان عنده شيء من التنباك أحرقه وكسر غليانه وشطبه ومن عجيب نفوذ هذا الحكم ان الفساق المتجاهرين بالفسق الذين يفطرون شهر الصيام ويشربون الخمر امتنعوا عن استعمال الدخان فقيل لهم ما بالكم تشربون الخمر ولا تشربون التنباك قالوا إن شرب الخمر له توبة وهذا ليس له توبة فمن استعمل التنباك فهو مثل من قتل الامام عليا ( ع ) وقاتل الامام لا تقبل توبته ، ومن عجيب نفوذ هذا الحكم بسرعة ان أصحاب المقاهي كسروا كل ما عندهم من أدوات الغليان ، وان كان من أغلى الأثمان وأبطل أصحاب المعامل كل ما له تعلق بالغليان سواء في ذلك التاجر والكواز والصياغ وغيرهم ، وكسروا ما عندهم في المعامل فبلغ الامر إلى أن رجلا سأل بعض العلماء وقال إني رششت التنباك بالشمس لييبس وأريد الآن جمعه فاجعله في كيس واخرجه من داري فهل هذا استعمال أولا ؟ ، وارسل رجل رأس غليان إلى دكان ليصلحه قبل وصول الحكم فبعد انتشار الحرمة ذهب ليأخذ رأس
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 159
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٥٩