وخامسا - لا يمكن الفسخ والابطال فيها لأنها تحولت إلى أيد قوية من دول أوربا وكيف يمكن للسلطان مع ضعفه ان ينازع الأقوياء .
وسادسا - على فرض امكان السلطان من فسخ هذه المعاملة وابطالها فإنه يحتاج إلى مصارف كثيرة لا يمكننا تحصيل عشرها ، فأرسل السلطان الكتاب إلى قنصله في بغداد وكتب له بأن يسافر إلى ( سر من رأى ) حاملا معه الكتاب ويبذل جهده في ارضاء الامام الشيرازي ففعل القنصل فلم يقبل ( قدس سره ) هذه المعاذير وأجاب عن كل واحد منها وأبرق للسلطان برقية ثانية وكتب كتابا ثانيا أدلى فيه ببراهين قاطعة أخطاء هذه المعاملة الفاسدة فكتب في آخر الكتاب ان عجزت الدولة عن الجواب فلسنا بعاجزين وان لم تقدر ان تجيب الخصم وتطالب بحقوق الملة فخل بيننا وبينه ثم في خلال ذلك صدر الأمر من رئيس أصحاب الامتياز بجمع التنباك الموجود في جميع ممالك إيران وشرائه فوقع التشاجر والتنازع في القيمة ومقدار الثمن وما ادخره بعض لحاجة أو لغرض آخر حتى أن أحد التجار كان له اثنا عشر الف كيس من التنباك فجاء اليه أصحاب الامتياز لابتياع ذلك فلم يرض البايع بما عينه صاحب الامتياز من الثمن فاستمهله لغد فلما خرج أصحاب الامتياز من عنده اخرج أكياس التنباك في الفضاء وصب عليها النفط واحرقها جميعه فلما أصبحوا جاؤوا اليه وطالبوه بالأكياس فقال بعتها باغلى الثمن فاستشاطوا غضبا وقالوا له كيف بعتها من غير إذن منا فذهب بهم إلى الرماد وقال بعتها لهذا غيرة للدين فافعلوا الآن ما شئتم فكثر الاضطراب بين الناس واشتد الأمر على الزراع وضاق الأمر على الرعية لكثرة ما حملوهم من التكاليف الشاقة الضارة لدينهم ودنياهم واتصل بأصحاب الامتياز كثير من الدجالين الذين يريدون التقرب إليهم ويدعون انهم من المسلمين ، فكانوا يدلونهم على اعراض الناس ونواميسهم وما ادخروا من التنباك وجعلوا يصرفون عوام الناس عن إطاعة العلماء فاضطهد أهل الدين وكانوا يحبذون السفور لبنات المسلمين وينصبون الكراسي في المعامل الاسلامية
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 157
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٥٧