تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ليجلسوا وينظروا إلى بنات المسلمين اللاتي يشتغلن في المعامل ، وهن سافرات ووقع من أمثال ذلك مالا يحيط بيانه القلم ، فلما رأى العلماء في أصبهان ان البلية قد عمت البلاد امتنعوا عن استعمال التنباك وبيعه وشرائه فوافقهم أهل الدين وانتشر الخبر فهددوهم بارسال المدافع إلى بيوتهم وتخريب مساكنهم غير أن العلماء لم يكترثوا بهذه التهديدات غيرة للدين فآل أمرهم إلى النفي والاخراج فخرج بعضهم خفية وبعضهم جهرا إلى ( سر من رأى ) واستغاثوا برئيس الشيعة الامام المجدد رحمه اللّه فلما رأى أنه قد تفاقم الأمر وانتهى الأمر إلى هذه النتيجة السيئة التي لا ترضي اللّه ورسوله كتب مصدرا فتواه التي رنّ صداها في العالم الاسلامي لا سيما في إيران فكان نص تعريبها بعد البسملة « اليوم استعمال التنباك والتتن حرام بأي نحو كان ومن استعمله كمن حارب الامام عجل اللّه فرجه » ونصها بالفارسية ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم امروز استعمال تنباكو وتتن در حكم محاربه امام زمان عليه السّلام است حرره الأحقر محمد حسن الحسيني ) فأرسل صورة الفتوى إلى أكبر علماء طهران الحاج ميرزا محمد حسن الأشتياني قدس سره وفي أواخر شهر ربيع الثاني سنة 1309 أقام أصحاب الامتياز الأجانب في دائرة الكمپاني حفلة عظيمة اجتمع فيها خلق عظيم من رجالهم ونسائهم وحضر القنصل الروسي والقنصل الألماني والقنصل الإيطالي والأمريكي والقنصل التركي وغيرهم من القناصل والمأمورين والامراء والحكام والتجار الإيرانيين وكانت هذه الحفلة حفلة سرور ونشاط لظفرهم بمرادهم وكانوا فرحين بانقضاء مدة الاستمهال حسبوا انهم من الغد يسيطرون على المسلمين وينالون مرامهم فلما أصبح الناس في غاية الحزن والانكسار سمع بعضهم من بعض ان الامام الشيرازي حرم استعمال التنباك والتتن وجعله في حكم المحاربة مع الإمام الحجة ابن الحسن ( ع ) فكادوا يطيرون فرحا وسرورا وجعلوا يسألون من أين جاء هذا النبأ العظيم الذي فيه حياة إيران والإيرانيين فازدحموا على دار حجة الاسلام الآشتياني لكي يعرفوا صحة الخبر وكان
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 158 | جعفر الخليلي