وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين « 1 »
في أيام المهدي
ويعتبر المهتدي من خلفاء العباسيين الذين وصفوا بحسن السيرة والتقوى والورع وكثرة العبادة « 2 » .
وفي رمضان من سنة 255 ه ، وثب عامة بغداد وجندها بمحمد بن أوس البلخي ، الذي كان قدم من خراسان بجيوشه ، فأعطى أصحابه من أموال جند بغداد فتحرك الجند والشاكرية في طلب الارزاق ، وكان الذين قدموا مع محمد بن أوس من خراسان قد أساؤوا مجاورة أهل بغداد وجاهروا بالفاحشة وتعرضوا للحرم ، فاتفق العامة مع الجند فثاروا واتوا سجن بغداد عند باب الشام فكسروا بابه وأطلقوا من فيه ، ونهب أهل بغداد منازل الصعاليك من أصحاب محمد بن أوس البلخي ، وجرح بن أوس البلخي وانهزم هو وأصحابه وتبعهم الناس حتى أخرجوهم من باب الشماسية وانتهبوا منزله وجميع ما كان فيه « 3 » .
وواجهت خلافة المهتدي أخطر مشكلة ، تلك هي مشكلة الزنج وقيام حركتهم في منطقة البطائح من جنوب العراق ، وقد بدأت تلك الحركة سنة 255 ه ، وأشغلت الخلافة العباسية حتى سنة 270 ه ، ودارت بين الزنج وجيوش العباسيين حروب طاحنة انتهت بانتصار الموفق ولي عهد الخلافة العباسية أيام الخليفة المعتضد العباسي « 4 » .
حاول المهتدي أن يتقرب من العامة ليستند إليهم ويتخذهم عونا قويا له في كفاحه الأتراك ، فبنى قبة لها أربعة أبواب وسماها قبة المظالم ، وجلس
هامش
( 1 ) الطبري - التاريخ - حوادث سنة 255 .
( 2 ) الفخري - ص 182 .
( 3 ) ابن الأثير - ج 5 ص 345 .
( 4 ) راجع في موضوع حركة الزنج : الدكتور عبد العزيز الدوري - دراسات في العصور العباسية المتأخرة - الدكتور فيصل السامر - ثورة الزنج .