من القواد انه لا يغدر بهم ولا يغتالهم ولا يفتك بهم ، ولا يهم بذلك وانه متى فعل ذلك فهم في حل من بيعته والامر إليهم يقعدون من شاؤوا فاستحلوا بذلك نقض امره ، فداسوا خصيتيه وصفعوه فمات واشهدوا على موته انه سليم ليس به أثر ودفن بمقبرة المنتصر « 1 » .
في أيام المعتمد على اللّه
تولى الخلافة بعد هلاك المهتدي أبو العباس أحمد بن المتوكل الملقب بالمعتمد على اللّه ، وفي أيامه كان الأمر والنهي لأخيه طلحة المعروف بالموفق ، وكانت للموفق أيضا قيادة الجيوش ومحاربة الأعداء ، ومرابطة الثغور ، وترتيب الوزراء والامراء ، وكان المعتمد مشغولا عن ذلك بلذاته « 2 » .
وفي سنة 256 ه ، اي في السنة التي بويع فيها المعتمد بالخلافة ، دخل الزنج مدينة البصرة وقتلوا كثيرا من أهلها واحرقوها « 3 » ، وفي نفس السنة ظهر علي بن زيد العلوي بالكوفة واستولى عليها وأزال عنها نائب الخليفة واستقر بها ، فسيرت الجيوش لمحاربته وانتصر في بداية الأمر علي بن زيد ولكنه لم يتمكن من الوقوف امام كيجور التركي وجيوشه ، واستقامت الأمور للقائد التركي في الكوفة وعاد بعدها إلى سامراء بغير امر الخليفة ، فوجه إليه الخليفة نفرا من القواد فقتلوه بعكبرا في ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين « 4 » .
وفي سنة 258 حصل وباء في العراق شمل بغداد وواسط وسامراء ، وذكر اليعقوبي أنه مات كثير من الخلق وكان الرجل يخرج من منزله فيموت قبل ان ينصرف ، فيقال انه مات ببغداد في يوم واحد اثنا عشر الف انسان « 5 » .
واشتدت المعارك بين جيوش الخليفة العباسي والزنج ، وفي سنة 259 ه ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير : ج 5 ص 356 . مقبرة المنتصر - اي في قصر الجوسق .
( 2 ) الفخري ص 186 .
( 3 ) ابن الأثير - ج 5 ص 359 .
( 4 ) المرجع السابق ص 360 .
( 5 ) اليعقوبي التاريخ ج 3 ص 240 . ابن الأثير : ج 5 ص 366 .