تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فيها للخاص والعام ، وامر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وحرم الشراب ونهى عن القيان ، واظهر العدل ، وكان يحضر كل جمعة إلى المسجد الجامع ، ويخطب الناس ويؤم بهم « 1 » . ولما اشتد النزاع بينه وبين الأتراك ، أحضر جماعة منهم فضرب أعناقهم وفيهم بابكيال رئيسهم فاجتمع الأتراك وشغبوا فخرج إليهم المهتدي في السلاح معلقا في عنقه المصحف واستنفر العامة واباحهم دماءهم وأموالهم ونهب منازلهم « 2 » . ولكن يبدو ان الأتراك كانوا من القوة أن سيطروا على زمام الأمور في سامراء ، حيث تجمعوا فتفرق العامة وتمكنوا من الخليفة ودخلوا قصره وقضوا عليه « 3 » ، وذكر ابن الأثير يصف اللحظات الأخيرة للخليفة المهتدى وصراعه مع الأتراك فيقول : فركب المهتدي وقد جمع له جميع المغاربة والأتراك والفراغنة فصير في الميمنة مسرورا البلخي وفي الميسرة ياركوج . ووقف هو في القلب مع اسارتكين وطبعايغو وغيرهما من القواد ، فأمر بقتل بابكيال والقى رأسه إليهم عتاب بن عتاب فحملوا على عتاب فقتلوه . وعطفت ميمنة المهتدي وميسرته بمن فيها من الأتراك فصاروا مع اخوانهم الأتراك فانهزم الباقون عن المهتدي ، وقتل من أصحاب المهتدي خلق كثير وولى منهزما وبيده السيف وهو ينادي : يا معشر المسلمين ، انا أمير المؤمنين ، قاتلوا عن خليفتكم ، فلم يجبه أحد من العامة إلى ذلك ، فسار إلى باب السجن فأطلق من فيه وهو يظن أنهم يعينونه فهربوا ولم يعنه أحد . فسار إلى دار أحمد بن جميل صاحب الشرطة ، فدخلها وهم في اثره فدخلوا عليه وأخرجوه وساروا به إلى الجوسق على بغل فحبس عند أحمد بن خاقان ، وقبل المهتدي يده فيما قيل مرارا عديدة « 4 » ، وجرى بينهم وبينه كلام أرادوه فيه على الخلع واستسلم للقتل وقالوا : انه كان قد كتب بخطه رقعة لموسى بن بغا وبابكيال وجماعة
هامش
( 1 ) المسعودي - مروج الذهب ج 4 ص 124 . ( 2 ) اليعقوبي - التاريخ ج 3 ص 237 . ( 3 ) المسعودي - ج 4 ص 127 . الفخري - ص 183 : جاء فيه ان الأتراك خلعوه فمات في سنة 256 ه . ( 4 ) ورد في الطبري - ( وقتل المهدي فيما قيل في الوقعة عددا كبيرا بيده ) .