الجهاز الحكومي فيها أيضا بألغاء طريقة الالتزام والأصول الاقطاعية في الحكم ، وعين موظفين أداريين فيها يتناولون رواتبهم من خزينة الدولة ، كما جعل الكاظمية قضاءا يديره قائمقام خاص بعد ان أضاف إلى حدود البلدة الإدارية المقاطعات المجاورة . وحينما عزم ناصر الدين شاه القاجاري ملك أيران على زيارة الكاظمية وسائر العتبات المقدسة في العراق سنة 1870 قامت الحكومة بأدخال بعض التحسينات والاصلاحات في طرق الكاظمية ومرافقها البارزة تمهيدا لهذه الزيارة السامية « 1 » .
اما خط الترامواي الذي يشير اليه ريتشارد كوك ولو نكريك فقد مدت سكته إلى مسافة سبع كيلومترات ، وحينما وجدت الحكومة انه مشروع غير رابح يومذاك ماليا شجعت تشكيل شركة أهلية لإدارته تتكون ماليتها من ستة ألاف سهم بيعت معظمها بسرعة لأن مدحت تولى تشجيعها وتصريفها بنفسه ، وكانت قيمة الحصة الواحدة مئتين وخمسين قرشا . ويقول المطلعون اليوم انه طلب إلى الحاج عبد الهادي الاسترآبادي ، وهو من أبرز وجوه الكاظمية وتجارها في تلك الأيام ، ان يبدأ بتشكيل هذه الشركة ففعل ذلك بالاشتراك مع علي چلبي وآخرين ، على أنه انسحب من الشركة بعد ذلك . وقد نجحت نجاحا غير يسير ، حتى بلغت نسبة أرباحها 18 و 20 % في بعض السنين . واستمرت في عملها هذا إلى ما قبل سنوات حينما تضاءل شأنها وقلت أهميتها بشيوع استعمال السيارات الحديثة فانحلت .
ولأجل ان نعطي القارئ الكريم فكرة واضحة عن هذا الترامواي ، وكيفية سيره في تلك الأيام الخالية ، نستشهد بما كتبته الرحالة الفرنسية المدام ديولافوا عنه حينما استقلت إحدى عرباته مع زوجها لزيارة الكاظمية سنة 1886 . فهي تقول :
. . وفي هذا اليوم ركبنا الترامواي ليوصلنا إلى الكاظمية بفترة ربع ساعة
هامش
( 1 ) الشيخ محمد حسن آل ياسين ، مجلة الأقلام عدد ت 2 ، 1964 .