إلى المغول والعرب المواطنين . وكانوا يغذون السير - وهم - راكبين أو راجلين ليصلوا إلى مبتغاهم فيستطيعوا إداء الزيارة في صباح اليوم التالي من دون تأخير . كما مررنا بآخرين كانوا قد فرشوا سجادهم أو عباءاتهم .
على قارعة للطريق ، وأخذوا يؤدون الصلاة بكل نشاط وأخلاص . وقد كانوا ، وهم يستقبلون القبلة للقيام بهذا الواجب الديني المفروض ، تبدو في وجوههم شتى المشاعر والأحاسيس ومختلف المخائل والسمات . ومن المكن ان يقال أنه لا يوجد أي مكان آخر في العالم يجتمع فيه مثل هذا الخليط من الناس وهذا الاختلاف في المشاعر والتعبير . على أن تقاسيم وجه العربي المعبرة ، إذا ما ضمت إلى لباسه الجذاب وحدة نظره واستقلال شخصيته ، مع سلاحه المطروح إلى جانبه ، لتدل كلها على مخائل عرق ممتاز متفوق حتى عندما يلاحظ في حالات الانحناء والسجود .
وبعد ان يبتعد المرء قليلا عن البلدة تبدأ منطقة التاجي التي تمتد البادية من حولها إلى جنب بساتين النخيل التي لا تمتد عن ساحل النهر إلى أبعد من ثلاث مئة يارده . وتأتي بعد ذلك مستنقعات عقرقوف المتكونة من فيضان الفرات الذي يبعد عنها بمسافة خمسين ميلا ، ويتصل بدجلة عن طريقها . فتحاط الكاظمية وبساتينها على هذه الشاكلة بالماء من جميع الأطراف ، وتصبح وكأنها جزيرة في وسط بحر متلاطم بالأمواج .
الكاظمية في رحلة نايهولت
وفي سنة 1866 - 67 جاء إلى العراق الرحالة الهولندي لكلاما نايهولت ( نيجهولت ) ، ومكث في بغداد مدة من الزمن درس فيها الكثير من شؤونها وأحوال مجتمعها ، فكتب رحلته القيمة التي ترجمت إلى الانكليزية .
وكان مما كتبه في هذه الرحلة نبذة وجيزة عن الكاظمية آثرنا ان نوردها هنا نقلا عن الترجمة العربية التي اضطلع بها الأستاذ مير بصري . فهو يقول : . . وكانت من الزيارات الممتعة التي قمت بها زيارة الكاظمية ،