تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

زيارة مدام ديولافوا

وقد زارت بغداد في ولاية تقي الدين باشا الثانية سنة 1881 ( 1229 ) ه الرحالة الفرنسية المعروفة مدام ديولافوا ، مع زوجها المهندس المعماري وعالم الآثار الفرنسي مارسيل ديولافوا ، قادمين من أيران . فزارا من العتبات المقدسة الكاظمية وكربلا ، وكتبت في رحلتها « 1 » المطبوعة شيئا غير يسير عنهما . وحينما عقدت المدام النية على زيارة الكاظمية مع زوجها استصحبا معهما رجلا من رجال القنصلية الفرنسية في بغداد التي كانا يقيمان فيها وركبا الترامواي الذي أوردنا وصفها له في الفقرة السابقة من هذا البحث - وكان الترامواي يمر في قسم من طريقه من بين البساتين اليانعة . ولذلك نجد المدام تطنب في وصف المناظر وجمالها ، وتقول ان ما بقي من أشجار تلك البساتين كان له منظر خلاب جميل أخذ بمجامع قلبها ، وان رائحتها الزكية العطرة جعلتها كالمنتشية ، وكم تأسفت على أنها قطعت هذا الطريق وهي راكبة في هذه الحافلة وحرمت نفسها من التمتع بذلك المنظر ( الص 91 من الترجمة العربية ) . ثم تصف المنائر المذهبة رؤوسها الأربع التي كانت تبين عن بعد من بين قمم النخيل السامقة ، وتشبه القبتين المتلألئتين بقبة المشهد الذي زارته ( في قم ) بإيران . وأول ما تذكره عن بلدة الكاظمية انها وجدت أزقتها أنظف من أزقة بغداد . ثم تقول انها وصلت مع مرافقيها إلى الساحة الكبيرة الممتدة بين يدي الباب المؤدية إلى المشهد الكاظمي ، وكانت محاطة بدكاكين تمتلئ بالكثير من الخضروات والفواكه وأكوام البطيخ والرقي والكلم . وما اقتربوا من الباب حتى تجمهر الناس حولهم ومنعوهم من الدخول لكونهم
هامش
( 1 )MadameJ . Dieulafoy - LaPerse , La Chalde ? e , et la Susiane ( Paris 1887وقد ترجمت هذه الرحلة إلى الفارسية ، ثم ترجم ما يخص العراق منها إلى العربية وطبع في بغداد سنة 1958 ( مطبعة أسعد )