أو عشرين دقيقة على أبعد احتمال ، ولكنه لم يكد يقطع نصف الطريق حتى توقف عن السير وهبط السائق من العربة ورجا منا ان نترك الترامواي .
وسألت عن سبب هذا التوقف فقيل لي أن أرض منعطف الطريق الضيق الذي بلغناه قد خسفت ، وإذا كان لا بد من أن يتابع الترامواي سيره فلا محالة أنه سيسقط . . ولقد وضعوا هنا عددا من الحمالين لدفع حافلة الترامواي ونقلها إلى الجهة الأخرى بعد ان يتركها الركاب . وهذه العملية تتم في دقائق ثقيلة وبجهد جهيد يبذله أولئك المساكين .
وبعد ان عادت المدام ديولافوا من زيارتها للكاظمية بالترامواي نفسه نجدها تقول : وبعد مدة من الانتظار تحرك الترامواي ينهب الأرض نهبا ، ولما كانت هذه آخر مرة يقود السائق فيها العربة في هذا اليوم أخذ يلهب ظهر الجياد بالسوط بقساوة وضراوة ليزيد من سرعتها فيصل إلى منزله في أقرب فرصة من دون ان يفكر بعواقب عمله المخطر لا سيما والحافلة كانت مكتظة بالركاب الذين كانوا من طبقات مختلفة وأديان شتى ، وكانوا كالسمك الطري الذي يوضع في الأناء لشيه ، يرتفعون ويهبطون وفقا لسير الحافلة واهتزازها . . وقد زاد السائق من الهاب ظهر الجياد بسوطه ، وكانت سرعة الحافلة تزيد بنسبة ذلك ، ولم يعمل على تخفيف السرعة حتى عند وصولنا إلى الطرق والأزقة الضيقة التي كانت حركة مرور الناس فيها على أشدها . ومررنا في أحد الأزقة الضيقة تلك بعدد من الحمير التي كانت تحمل السمك . . فذعرت الحمير من الترامواي ورمت أحمالها على الأرض وأخذ أصحابها يسبون ويلعنون السائق . . والواقع ان ذلك كان مشهدا تمثيليا رائعا « 1 » .
ترمواي الكاظمين ( احدى عربات السكة ) التي لم يبق منها اليوم لا عين ولا اثر
هامش
( 1 ) نقلا عن الترجمة العربية ، الص 90 و 97 .