وهي بلدة صغيرة أقامها أخلاص الشيعة حول جامع الأمام موسى على مسافة فرسخ من بغداد . ولأجل الذهاب إلى الكاظمية ، نخرج من السوق الكبير إلى شاطيء دجلة الأيمن ونصعد عدة دقائق إلى منحنى النهر حيث نطل على منظر جميل لمدينة بغداد . وبعد مسيرة نصف ساعة على الشاطيء نصل إلى غابة صغيرة رائعة من النخيل . ونلتقي في كل دقيقة بالعرب والعجم والهنود ، مما يضفي على الطريق حركة عظيمة . ويمتطيء أكثرهم ظهور الحمير ، وهذه الدواب تكرى قرب قصر أخي شاه أيران حيث يقف عدد كبير منها . وهذه الحمير من جنس ممتاز أصله من جزيرة العرب ( لعله يقصد الحمير الحساوية المعروفة ) وتتفوق بكل صفاتها على حمير أوربة . وهي بيضاء اللون تسير كالخيل . فإذا ما تركنا الغابة التي أشرت إليها ، أدرنا ظهورنا إلى دجلة ولاحت لنا في البعد قبتان ذهبيتان لجامع الأمام موسى الأكبر . ولا تمر نصف ساعة حتى نصل إلى أولى منازل الكاظمية .
والكاظمية بلدة صغيرة حسنة البناء ، فيها سوق كامل التجهيز .
والشيعة هنا شديدو التعصب . وقد تحملت سيلا من الشتائم لمجرد تقربي من أبواب السور الذي يحيط بالبناء الواسع الذي يقوم المسجد العظيم في داخله . وأبواب السور مغلقة بالسلاسل التي يقبلها المؤمنون باحترام عند الدخول والخروج . ومما سمح لي برؤيته ظهر لي ان هذا الأثر المقدس يتألف من المسجد الذي تزينه منارة جميلة في كل ركن من أركانه الأربعة ومن مشتملات واسعة تضم المساكن والمدارس وحجر الدرس للملالي وتلاميذهم . ويقال أن داخل المسجد جميل جدا ، ولكن محاولة الدخول تؤدي مؤكدا إلى القتل في الحال . ومع انني وقفت على مسافة بعيدة ، فان أحد أبناء الشعب رأى أن وقوفي قد طال في رأيه فأخذ يسبني ويهددني حتى رأيت الأفضل ان انسحب . وقد عدت من هذه الزيارة بنفس الطريق الذي سلكته في الذهاب .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 251
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥١