تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقسيمة ولبابة وأم جعفر وأم سلمة وأمامة وكلثم وأمينة الكبرى ورملة وحكيمة وعائشة وأسماء وزينب وعلية « 1 » . وقد كان من الطبيعي في تلك الظروف والأحوال ان يحصل التصادم ما بين الرشيد والإمام الكاظم لما بين الشخصيتين من اختلاف في الميول والاتجاهات ، وتناقض في النزعات والأهواء . فقد كان الرشيد رجلا دنيويا ، مغترا بالسلطة الزائفة التي ورثها عن أسلاف اغتصبوها من العلويين ، مولعا بالغناء والقيان وشرب الخمر على غير ما يقتضيه مركزه ومنزلته ، معتادا على مظاهر الأبهة والبذخ ، ومجبولا على الإسراف والتبذير . وكان الإمام الكاظم على النقيض من ذلك ، فقد نشأ في البيت النبوي الطاهر المجبول على الخير والمكرمات ، ورضع لبان العلم والتقوى فانصرف إلى الزهد والتعبد وإشاعة الفضيلة بين الناس . وكان الرشيد يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة ، ويحرص على الملك والسطوة ، فيرتاب من منافسيه وأنداده ، بينما كان الأمام قواما صواما يعمل للآخرة ويعاف الحياة الدنيا ، صلبا في مبادئه ، مستهينا بالسطوة والملك ، لا يخشى في الحق لومة لائم ، ولا يداجي في دينه . ولذلك فليس من المستغرب ان يعيش الرشيد أيامه ولياليه وهو يضمر الحقد للعلويين الذين تتمثل فيهم المعارضة بطبيعتها ، ويحمل لزعيمهم وأمام المسلمين غير المنازع كل كره وضغينة . وليس من غير الطبيعي ان يعمد إلى مراقبة الأمام في حركاته وسكناته ، ويتسقط عنه الأخبار أو يسمع الوشايات . وقد كانت حصيلة ذلك كله ، بطبيعة الحال ، ان الرشيد أخذ يصب على العلويين وإبلا من العذاب الأليم ، ويسوقهم إلى القبور والسجون ،
هامش
( 1 ) يراجع بذلك سيرة الإمام موسى بن جعفر في صدر هذا الجزء وفي ( المدخل ) من موسوعة العتبات المقدسة .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 226 | جعفر الخليلي