على أثر وشاية من أقارب الأمام نفسه . فقد أخبر الرشيد بأن الناس أخذوا يدفعون الخمس إلى الأمام ، وانه كان يعد العدة للأنتقاض عليه . وتكرر نقل هذا الخبر إلى الرشيد عدة مرات حتى قلق واضطرب . فقصد الحج في مكة تلك السنة ، وحينما زار المدينة أمر بتوقيف الأمام ، ثم جيء به إلى بغداد محمولا في محفة وأودع السجن فيها بعهدة السندي بن شاهك .
ويقول دونالدسون ان هذه الرواية تتفق مع ما ذكره العلامة المجلسي الذي ذكر ان الرشيد أخذ الإمام الكاظم من المدينة قبل انتهاء شوال سنة 177 بعشرة أيام ، وبعد ذلك توجه إلى مكة وعاد إلى بغداد عن طريق البصرة فسلم الأمام إلى أميرها عيسى بن أبي جعفر ليودعه في سجنه . ثم أخذه بعد ذلك إلى بغداد وسجنه في سجن السندي بن شاهك . ويذكر المجلسي كذلك أن الأمام توفي في سجنه ودفن في مقابر قريش . اما كتاب الفخري فيضيف إلى ذلك قوله ان الرشيد كان في الرقة فبعث يطلب منها قتل الإمام عليه السلام . وبعد ذلك جاءوا إلى الكرخ بعدد من الرجال المعروفين ليشهدوا على ملأ من الناس بأن الأمام قضى نحبه بحالة طبيعية . ويؤيد اليعقوبي هذه الرواية كذلك مع شيء أكثر من التفصيل .
تعليقات على أقوال دونالدسون
يلاحظ مما أورده دونالدسون من الأخبار والروايات عن حياة الإمام الكاظم ان معظم ما جاء به يستند على ما هو مدون في المراجع العربية بطبيعة الحال . غير أن هذه الروايات تحتاج إلى الكثير من التعليق والتوضيح .
فقد ذكر دونالدسون نقلا عن اليعقوبي ان الإمام الكاظم أوصى بعدم تزويج بناته فنفذت الوصية فيما عدا زواج أم سلمة التي تزوجت في مصر .
ولا بد لنا هنا من أن نضيف إلى ذلك ان أم سلمة تزوجت من القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد ، فجرى في هذا بينه وبين أهله شيء شديد حتى حلف انه ما كشف لها كنفا ، وانه ما أراد الا ان يحج بها . غير أن هذا