ثم يطاردهم حتى يهربوا هائمين على وجوههم خائفين وجلين . « . . وزاد هارون على اسلافه في إرهاق العلويين فدفنهم وهم أحياء ، وأشاع في بيوتهم الثكل والحزن والحداد ، واستعمل جميع امكانياته للبطش بهم ، ففرض عليهم الإقامة الإجبارية في بغداد ، وجعلهم تحت المراقبة ، ولم يسمح للاتصال بهم ، وحرمهم من جميع حقوقهم الطبيعية . وكان أبغض شيء عليه ان يرى عميد العلويين وسيدهم الإمام موسى ( ع ) في دعة واطمئنان وأمان فلم يرقه ذلك من دون ان ينكل به ، فدفعه لؤمه وعداؤه الموروث إلى سجن الأمام ( ع ) وحرمان الأمة الإسلامية من الاستفادة بعلومه ونصائحه وتوجيهاته . »
وقد كانت للامام الكاظم عليه السلام مواقف عدة مع الرشيد تفضح هذا الحقد ، وتدل على مقدار الاختلاف بين الشخصيتين ، وما أدى اليه من عزم الرشيد على إيداعه السجن والتخلص منه بطريقة يندى منها جبين الانسانية خجلا . ومن هذه المواقف موقف أشار اليه دونالدسون عن التقاء الأمام والرشيد حول ضريح الرسول الأعظم ، وهو ما يذكره جميع المؤرخين وقد ورد ذكره في هذا الجزء من سيرة الإمام الكاظم .
[ شهادة الإمام موسى الكاظم ( ع ) ]
وحين توفي الامام مسموما بسجن السندي بن شاهك عمد هذا إلى القاء جثة الامام فوق جسر الرصافة تحوطها الشرطة وتريها للرائح والغادي من الناس ، بعد ان أوعز للمنادين بأن يجوبوا الأزقة والشوارع وينادوا فيها بأعلى صوتهم « هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا اليه ميتا » . وقد بقي الجدث على مثل هذه الحالة أياما ثلاثة من دون أن يوارى التراب .
وفي زحمة هذه « التمثيلية » المحزنة سمع سليمان بن أبي جعفر المنصور من قصره المطل على دجلة لغط الناس وضوضاءهم ، ورأى بغداد قد ماجت واضطربت ، فسأل عن الخبر وأخبر بجلية الأمر . فثارت نخوته