تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كان يتربص به الفرص ويتسقط عنه الأخبار لئلا تبدر منه أية بادرة يشم منها رائحة الانحراف عن الولاء لهم . كما كان يدرك - ولا سيما بعد ان علم بوفاة والده مسموما بتدبير من الخليفة المنصور - ماذا ستكون عاقبته فيما لو صدر منه شيء من هذا القبيل . على أن ذلك القلق الاعتيادي لم يؤثر في حياة الأمام البيتية على ما يبدو ، لأنه استطاع ان يعيل عائلة كبيرة هناك تتألف من ثمانية عشر ابنا وثلاث وعشرين بنتا . وهنا يورد دونالدسون رواية عن المؤرخ اليعقوبي يقول فيها ان الإمام عليه السلام أمر بأن لا تزوج أية واحدة من بناته ، وقد تم ذلك بالفعل ولم تتزوج منهن سوى أم سلمة التي كان زواجها في مصر . اما سجايا الأمام وخصاله فقد كان أبرز ما فيه صبره واعتدال مزاجه حتى سمي « الكاظم » أو « كاظم الغيظ » ، كما سمي « العبد الصالح » أيضا لكثرة تعبده وانصرافه إلى أمور الدين . كما عرف بالسخاء الذي أطال في وصفه التاريخ . وقد يكون هذا السخاء هو الذي أثار ريبة الخليفة المهدي تجاهه فأدى به إلى استدعائه إلى بغداد وتوقيفه فيها . ويقول دونالدسون بعد ان يروي كيفية جلب هارون للأمام موسى بن جعفر من الحجاز وحبسه : وحدث بعد سجن الأمام هذا ان ظهر للرشيد في المنام عبد حبشي أسود وفي يده حربة حادة ، فقال له « أطلق سراح موسى بن جعفر من السجن في هذه الساعة ، وإلا سأذبحك بهذه الحربة . » فما كان من الرشيد الا ان يستدعي الخزاعي آمر الحراس في القصر ويطلب اليه ان يذهب فيطلق سراح الأمام في الحال ، ويعطيه ثلاثين ألف درهم ، ففعل . وقد قدر للأمام الكاظم ان يسجنه الرشيد مرة أخرى « 1 » ، وكان ذلك
هامش
( 1 ) أكثر الروايات التاريخية على أن الإمام موسى بن جعفر لم يسجن الامرة واحدة وهي المرة التي انتهت به إلى الموت مسموما وعلى هذه الرواية جرى اعتماد أغلب المؤرخين الخليلي