محمد بن محمد ؛ القمي - رحمه اللّه - . وجعل المشهد المبارك ؟ أمنا لمن لاذ به . فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ، ومهماتهم وجرائمهم ؛ فيقضي الناصر لهم حوائجهم ، ويعفو عن جرائمهم « 1 » .
* وفي سنة 604 ، في شهر رمضان ؛ أمر الناصر ببناء دور ؛ في المحال ببغداد - ومن جملتها ؛ الكاظمية - ليفطر فيها الفقراء ، وسميت « دور الضيافة » يطبخ فيها اللحم الضأن والخبز الجيد .
وجعل في كل دار ؛ من يوثق بأمانته ؛ يعطي كل انسان قدحا مملوءا من الطبيخ ؛ واللحم ، ومقدارا من الخبز . فكان كل ليلة يفطر - في هذه الدور - خلق من الناس ، لا يحصى عددهم .
وفي أيامه ؛ بني سور حول بلدة الكاظمية ؛ لأن سور الصحن لم يكن كافيا لرد الأيدي الفاسدة عن الروضة المنورة . وأحكم ليكون سدا لطغيان الماء « 2 » .
* وفي سنة 608 ؛ اتخذت حجرات الصحن الشريف الكاظمي مدرسة للعلوم الدينية والعربية ؛ بأمر الخليفة الناصر . ومن كتب السنة ؛ أمر بقراءة مسند الإمام أحمد بن حنبل - رضي اللّه عنه - على صفي الدين ؛ محمد بن معد الموسوي الفقيه الإمامي .
ووقف جماعة من الفقهاء والعلماء كتبا كثيرة على هذه المدرسة ، وأجرى الخليفة أرزاقا لطلابها .
ومن آثار الناصر لدين اللّه ؛ أنه بنى دارا للأيتام ، تحاذي الصحن الشريف ، تصلها الأرزاق من ناحيته الخاصة « 3 » .
*
هامش
( 1 ) تاريخ الامامين ص 65 .
( 2 ) تاريخ الامامين ص 65 - 66 .
( 3 ) تاريخ الامامين ص 66 .