وفي سنة 614 ، زادت دجلة زيادة عظيمة . . ووصل الماء إلى المشهد الكاظمي ، وعم الغريق الدور والبيوت ، وتلاشى السور الجديد ، وسور الصحن ، وداخل الروضة ، وتهدمت الحيطان ، وخربت الجدران . وبعد أن أغار الماء ، جدد الخليفة الناصر البناء « 1 » .
وكانت وفاة الناصر . . آخر ليلة من شهر رمضان سنة 622 . وقام بالأمر ولده الظاهر . . وفي أيامه ، وقع حريق عظيم في مشهد الكاظمين - عليهما السلام - فاحترق الأثاث ، والفرش ، والمصاحف ، والكتب .
وسرت النار إلى الصندوق ، والضريح ، والقبة الشريفة . فأمر الخليفة وزيره مؤيد الدين القمي ؛ بتعمير المشهد المقدس . وفي أثناء التعمير مات الخليفة .
وذلك سنة 623 .
وقام - بعده - ولده المستنصر . . فأكمل التعمير بأروع مما كان . والصندوق الساج المستنصري باق إلى يومنا هذا ، في المتحف العراقي . لأن الشاه إسماعيل الصفوي - بعد أن جاء بصندوقي الخاتم المرصعين بالعاج ، ونصبهما على قبري الإمامين ( عليهما السلام ) - أرسل هذا الصندوق إلى المدائن ، ونصب على قبر سلمان الفارسي ؛ صاحب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وعند تأسيس دار الآثار العراقية ، نقل من المدائن إليها .
وعلى هذا الصندوق ؛ كتابات لطيفة . وفيه من حسن الفن ودقائقه مالا يوصف ؛ من تذهيب وتحسين . وفي كتائبه اسم المستنصر باللّه ، وتاريخه سنة 624 .
وللمستنصر خدمات أخرى للروضة الشريفة الكاظمية ؛ من قناديل ذهب ، وفضة ، وشمعدانات ، ومعلقات ، وستائر ، وغيرها « 2 » .
* لما فتح هولاكو خان بغداد ، أحرق معظم محلات البلد من البيوت
هامش
( 1 ) تاريخ الامامين ص 66 - 67 .
( 2 ) تاريخ الامامين ص 67 - 68 .