ولم يقف الأمر عند الطبقة الروحانية والعلمية في النجف الأشرف ، وكربلاء ، والكاظمية على الأئمة المجتهدين فحسب ، بل إن العلماء والفقهاء . .
قد عملوا الشيء الكثير . . كما أن المنابر الحسينية قد قامت بواجبها أحسن قيام . . والشعر - وهو لغة العاطفة - وقد قام بواجباته في الثورة أحسن قيام . .
كما . . . كانت لاقلام الأدباء حصة في هياج الرأي العام ، وإثارة الشعور . .
ومن هؤلاء . . السيد محمد عبد الحسين . . وسلمان الصفواني . . الذي لازم آية اللّه الخالصي - رحمة اللّه عليه بالكاظمية « 1 » .
* * * عندما انتهت الثورة . . . وتشكلت الوزارة النقيبية ، تحت ظل الانتداب . .
في الوقت الذي اتفق فيه العراقيون - وعلى رأسهم الأئمة المجتهدون ، وبقية رجال الدين ، وزعماء العشائر - على انتخاب فيصل بن الحسين ملكا .
وارسلوا الشيخ محمد رضا الشبيبي - في أثناء الثورة - إلى مكة المكرمة ؛ لمقابلة الملك حسين ، وتقديم المضابط إلى جلالته ؛ ملتمسين إرسال ولده فيصل إلى العراق .
وبعد ذلك اجتمع رجال الدين ، وزعماء العشائر في الكاظمية ، بدار آية اللّه الشيخ مهدي الخالصي - قدس اللّه سره - وبعد أن تداولوا بالامر مليا ، برعاية الخالصي ، وبحثوا نوايا الانكليز للطعن بالأغراض الوطنية ، والتنكر لمبادىء الثورة العراقية . فقر رأيهم أن يبرقوا إلى الملك حسين طالبين في برقياتهم إرسال نجله الأمير فيصل ؛ ليكون ملكا على العراق ؛ مقيدا بمجلس نيابي .
وصلت الأخبار إلى الدوائر المسؤولة ، فأوعزت إلى دوائر البرق بعدم استلام هذه البرقيات . . . وأحس الزعماء بوجود لعبة بريطانية جديدة . .
فاجتمعوا مرة أخرى في دار الامام الخالصي - رضوان اللّه عليه - وبعد
هامش
( 1 ) الحقائق الناصعة ج 2 ص 500 - 502 .