المقدسة . . . واننا نوصيكم ؛ ان تراعوا في مجتمعاتكم قواعد الدين الحنيف ، والشرع الشريف ، فتظهروا أنفسكم دائما بمظهر الأمة المتينة الجديرة بالاستقلال التام المنزه عن الوصاية الذميمة . وأن تحفظوا حقوق مواطنيكم الكتابيين ، الداخلين في ذمة الاسلام ، وان تستمروا على رعاية الأجانب الغرباء ، وتصونوا نفوسهم ، وأموالهم ، واعراضهم ؛ محترمين كرامة شعائرهم الدينية ؛ كما أوصانا بذلك نبينا الأكرم - صلى اللّه عليه وآله - والسلام عليكم ، وعلى العلماء ، والأشراف ، والأعيان . . »
وعندما وصل هذا الكتاب إلى أبي التمن ، اتصل مع زعماء الكاظمية ، وأخبرهم أن يدعوا الناس إلى اجتماع في الصحن الكاظمي الشريف . . .
وفي اليوم المحدد ، تواردت من بغداد عشرات الألوف إلى الكاظمية ؛ يتقدمهم رجال الدين والوجوه . بعد ان أغلقت الحوانيت ، وخانات التجارة . وكذلك الكاظميون اجتمعوا في الصحن عن بكرة أبيهم . فضاق الصحن الشريف بالمجتمعين الكاظميين والبغداديين ؛ على سعة ساحاته . .
كما امتلأ الطابق الثاني « السور » فقرأ السيد باقر السيد أحمد . . الرسالة الكريمة بصوته الجمهوري أكثر من مرة ، تنقلا من ساحة إلى أخرى . . .
وكان المجتمعون يقاطعون الكتاب بالتكبير والتهليل . . وفي اليوم الثاني ذهب - من بغداد إلى الكاظمية - رؤساء الطوائف المسيحية واليهودية ، وعلى رأسهم البطاركة ، والقسس ، والرهبان ، والحاخاميون ؛ حيث قابلوا علماء الكاظمية ، وشكروهم . . كما أنهم اعلنوا انضمامهم إلى الثورة . . .
وفي اليوم التالي ، أرسل علماء الكاظمية السيد محمد الصدر إلى بغداد لإعادة الزيارة للبطاركة والحاخاميين ، واخبارهم بأن علماء الكاظمية قد كتبوا إلى . . الشيرازي . . ما عرضوه أمس « 1 » .
*
هامش
( 1 ) الحقائق الناصعة ج 1 ص 145 - 146 .