تغطرس عبد الواحد وادعائه لنفسه ببطولة القضية الشيعية ، وكان يتعرض من جهة أخرى إلى ضغط عبد الواحد نفسه ، الذي كان وهو ينشد جعل مركزه منيعا تجاه خصومه ، ويطالب الشيخ بأن يساعده فيما يبذله من جهود مرعومة لإنصاف الشيعة ودعم قضيتهم العامة ولم يكن يهمّ العلامة الكبير كثيرا أن تكون هذه الوزارة متربعة في دست الحكم أو تلك ، غير أنه كان من المهم الحيوي لنفوذه وسمعته ان العشائر إذا ما تحركت مطالبة بالقيادة الدينية فان هذه القيادة يجب ان يكون زمامها بيده . وهو بطبيعة الحال لم يكن ينطلي عليه الدافع الحقيقي الذي كان يدفع عبد الواحد إلى العمل ، لكن كثيرا من المؤازرة التي كانت تقدم بدافع الاعتقاد بأن القضية الشيعية كانت رائده في عمله . وكان الشيخ كاشف الغطاء علاوة على ذلك يكره الظهور بمظهر غير العابىء بهذه الناحية من القضية كلها فيجازف بسمعته بينهم ويثير انتقادهم له . ولم يكن هناك شيء بالنسبة لوجهة نظره أكثر ابتعادا عن رغبته الحقيقية من أن يكون مجبرا بتأثير المصالح الدنيوية العائدة لرؤساء العشائر ، على مناوءة مجموعة لا يستهان بها من أفراد القبائل أنفسهم . ولذلك حاول ، بشيء من النجاح ، أن يبقى مسايرا لجميع الفئات ويظل غير ملزم بشيء تجاه أي أحد منهم ، حاصرا أحاديثه وأقواله في مجال التوافه من الأمور ، ومقتصرا في أعماله على تنظيم قائمة رسمية بالمطاليب الشيعية .
وحينما كانت تقرر هذه المطاليب كانت تنشر بصورة خاصة وتشيع بين الناس ، ولكنها لم تقدم بصورة رسمية مطلقا إلى أن تسلمت حكومة الإخاء الحكم . وعندما تم تقديمها كانت خاليا من تواقيع عبد الواحد عليها ، وبعض الرؤساء المنضوين تحت لوائه وليس كلهم
ثم يعود الكابتن ( ماكدونالد ) إلى البحث في « المطاليب الشيعية » على ما
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 314
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣١٤