يسميها ، فيقول ان ظلامات الشيعية الحقيقية أو الموجودة في مخيلة الكثيرين منهم كانت تشغل العناصر المتحسسة بالأحوال السياسية في الفرات الأوسط والمدن المقدسة وفي مقدمتها النجف منذ عدة سنين ، فأخذت تصبح وسيلة بالية في أيدي الساسة البغداديين . وقد نوقشت عدة مرات من قبل خلال السنين الفائتة ، ورسمت ، ثم قدمت في بعض المناسبات وهي تحمل مطاليب كانت تنراوح بين الأشياء المستحيلة والأشيا ، المعقولة العادلة . أما المطاليب التي وضعها الشيخ محمد حسين في النجف فقد تكون أشد اعتدالا مما قدم منها حتى لآن « 1 » . فقد كانت تنص على أن يكون عدد الأعضاء الشيعة في البرلمان متناسبا مع عدد الشيعة من سكان البلاد . وطالبت بتعيين الحكام العدليين بعدد كاف منهم ، وبحرية الانتخاب في المناظق الشيعية ، وحرية الصحافة في البلاد أجمع ، وفيما عدا ما كان فيها من المطاليب المتطرفة التي تطالب بتخفيض الضرئب كانت تحتوي أيضا على فقرات لم يكن بوسع أية حكومة تعطف عطفا صادقا على « القضية الشيعية » أن تمنحها لا عاجلا ولا بمرور الزمن .
وينتقد ( ماكدونالد ) بعد ذلك تصرف الورارة المدفعية مشككا بجدوى سوقها للجيش بالطريقة التي حصلت فأدت إلى سقوطها . ويعود إلى تدخل الشيخ محمد حسين فيقول ان التوفيق لم يحالف تلك الوزارة فيما بذلته من جهود في أثناء مفاوضتها له ، برغم ان الشيخ لم تكن تسيطر عليه بأي حال من الأحوال فكرة معاداة الحكومة القائمة بالذات ، وإنما كان يهتم بصورة خاصة بنجاح القضية الشيعية على حد قوله ، التي كان بوسع وزارة جميل المدفعي نفسها ان تحلها بقدر ما يمكن حلها عن طريق أية وزارة إخائية يمكن أن تأتي من بعدها .
هامش
( 1 ) هذه المطاليب قد طبعت بمطبعة الراعي في النجف وقد أشارت لها جريدة ( الراعي ) فألغت الحكومة بسبب ذلك امتيازها وعطلنها .