الأشياء التي تخطر ببالهم ، لكنه بذل عناية خاصة في عدم إلزام نفسه بشيء من قبيل التحريض الصريح على الإخلال بالأمن .
وقد صدر تحريض كثير على الثورة من النجف في أواخر نيسان وأوائل مايس ، على ما يقول ( ماكدونالد ) ومع أن الشيخ محمد حسين المضغوط عليه إلى أقصى ما يمكن أن تتحمله قابلية رجل الدين المسلم في الإبهام والغموض ، كان لا بد من أن يكون هو المسؤول عن شيء منه فان معظم اللوم عن ذلك التحريض كان يجب أن يلقى على عاتق رجال الطبقة الدينية الأقل بروزا منه بالنسبة للنشاط الكثير الذي كان يبدو منهم . وهناك أدلة كثيرة تدعو إلى الشك كذلك في تسرب التشجيع غير اليسير من بغداد إلى الجنوب مرة ثانية ، ولكنه صار يصدر هذه المرة من جهات غير إخائية . ومع أن هذا التأثير الهدام كان كله شيئا أقل قوة وعزما من التحريض السياسي الذي أدى إلى اقتلاع الوزارتين السابقتين عن كرسي الحكم ، فقد كان له شيء من التأثير بلا ريب ، وكان من شأنه أن يزيد في حراجة الجو المتوتر الذي كان سائدا في البلاد .
هذا والملاحظ في هذا البحث ، وفيما لم نشأ أن نثبته هنا بالتفصيل من أقوال ماكدونالد ، إنه يعتقد ان العراق الشيعي هو عشائري في نظرته واتجاهه وان الروحية التي تنحو منحى شيعيا طائفيا على حد تعبيره تسير يدا بيد مع اتجاه رجال العشائر الإقطاعي ، ومناوءته لمفهوم الحكومة المركزية وتأييده التلقائي لكل شيء يبشر بحلول حكم عشائري لا مركزي أو يشير اليه من بعيد . ويرى أن الفكرتين الشيعية والعشائرية محبوكتان في مخيلة رجال العشائر بحيث لا يمكن التفريق بينهما لحد ما . ولا شك ان رأي رجل الاستخبارات البريطانية هذا فيه الكثير من التجني الذي قد يحمل على تقصد خاص في كيفية سرد الحقائق وطريقة عرض ما يسميه « القضية الشيعية » و « المطاليب الشيعية » وغير ذلك
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 317
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣١٧