الفيصلي التي يشير إليها لم يكن حكما وطنيا إلا بشيء من المظاهر ، وانما كان حكما إنكليزيا يسأل عنه الانكليز في الدرجة الأولى . ويدعو كذلك إلى تقوية الأقليات ، والالتفات إلى الأقلية اليهودية التي لم يقدر وضعها وأهميتها في هذه البلاد ومع أن اليهود هم العنصر التقدمي في جميع البلاد على ما يزعم ، وهم الجماعة المسيطرة على شؤون المال والتجارة . ومن الغريب انه يولي هذه الأقلية عناية خاصة في عدة مناسبات مع أنه غير يهودي . ولا غرو فإن المستر ( لايل ) هو مثال الاستعماري البريطاني الذي أدى تصرفه وتصرف أمثاله إلى نشوب الثورة العراقية التي كان للنجف فيها قسط أوفر من الجهود التي يخلدها التاريخ بمداد الفخر والإعجاب .
موقف النجف إلى 1932
وإذا عدنا إلى مجرى الحوادث في العراق ، وتقصينا ما أسهمت فيه النجف منها ، نجد ان قيام الوزارة السعدونية ، التي كان يحرضها الإنكليز ، بمضايقة العلماء في النجف والكاظمية قد أدى إلى هجرة بعضهم إلى إيران ومنهم المرحومان العلامة الناييني ، والحجة السيد أبو الحسن احتجاحا على نفي العلامة المرحوم الشيخ مهدي الخالصي بسبب معارضته في إجراء الانتخابات للمجلس التأسيسي . وحينما استقالت الوزارة المذكورة على أثر ذلك ، وتشكلت وزارة جعفر العسكري الأولى أراد الملك فيصل أن يسترضي الشيعة على ما يقول ( آيرلاند ) ولذلك نجد ان المستر ( لونكريك ) صاحب كتاب ( أربعة قرون . . . ) يذكر في كتابه الآخر عن العراق الموسوم ( العراق بين 1900 - 1950 ) « 1 » ان الملك فيصلا زار النجف وكربلا زيارة رسمية في كانون الأول 1923 ، فلقيت زيارته إلى تلك المناطق نجاحا باهرا . والظاهر إنه ذهب إلى هناك ليمهد إلى إجراء الانتخابات
هامش
( 1 )Iraq . 1900 - 1950 , by Stephen Hemley Longrigg , London 1953