يتهددهم . فاستبدل السيد عبد المهدي بأمين زكي في المعارف ، وعين السيد علوان الياسري وزيرا للري والزراعة . على أن رئيس الوزراء عمد إلى تأجيل المجلس النيابي لينقذ وزارته ، لكن هذا التدبير لم يؤد إلا إلى انتقال النشاط السياسي الرئيسي من بغداد إلى الفرات الأوسط . وقوطع وزير المالية حينما قام بجولة إلى النجف وما حولها ، واستطاع الملك فيصل بكل ما عنده من سخاء ولباقة معالجة حادث وقع في الكاظمية في اليوم العاشر من محرم ما بين الجنود والمشتركين بالعزاء الحسيني المعتاد . ثم أخذ حزب النهضة يشنع بالوزيرين الشيعيين المشتركين في الوزارة ويندد بتعاونهما مع الحكومة ، وعمد إلى تنظيم المظاهرات في النجف وكربلا وكتابة المقالات الرنانة في صحفه ، فأدى ذلك بياسين الهاشمي وكيل رئيس الوزراء إلى سدها . وحينما اعترضت المقامات العليا عليه قدم استقالته من الوزارة ، وحذا حذوه رشيد عالي الكيلاني « 1 » .
وحينما تشكلت الوزارة السعدونية الثالثة في 14 كانون الثاني 1928 للعمل على تصديق معاهدة 1927 وإمرارها من المجلس ، بعد أن عقدها جعفر العسكري رئيس الوزارة السابقة مع الانكليز ، كان من بين أعضائها الصراف النجفي محسن شلاش على تعبير ( لونكريك ) « 2 » ومما يذكر عن الحاج محسن في هذه الوزارة أنه كان مسؤولا عن عقد امتياز أصفر لاستثمار اللطيفية ، حينما كان وزيرا للمالية من قبل . ولما كان هذا الامتياز مجحفا للجانب العراقي تجاه الانكليز أصحاب الامتياز ، ومبنيا على أغلاط فنية غير يسيرة ، فقد طلبت المعارضة ( جلسة 17 أيلول في المجلس النيابي ) حينما عرض على المجلس من قبل هذه الوزارة إقالته ورفع الحصانة عنه تمهيدا لسوقه إلى المحاكمة فلم ينفذ الطلب .
وبعد أن استقالت الوزارة السعدونية الثالثة في كانون الثاني 1929 تألفت
هامش
( 1 ) الص 178 -
( 2 ) الص 179