الناس والحماسة الدينية المتدفقة منهم يمكنهما أن يهزا العالم هزا فيما لو وجها في الطرق الصالحة والسبل القويمة . ولا غرو فلهؤلاء الناس عبقرية فطرية في الدين « 1 » » .
ثم يقول المستر لايل بعد ذلك ان المجتهد الأكبر نفسه قد أخبره وهو آسف في لحظة من لحظات ثقته به بأن هذه المراسيم والطقوس ، بجميع ما فيها من تطرف في إظهار الحزن والأسى ، هي أشياء محرّمة تحريما تاما ، وإنه لا يستطيع السيطرة على الناس فيها . فأهون على المرء أن يصدّ موج البحر الطامي من أن يكبح جماح عاطفة أساسية في الجنس البشري مثل عاطفة التعبد للّه والتفاني في سبيله . وهذه هي القاعدة الأساسية التي تستند عليها جميع الطقوس التي تجري في محرم ، مع أن أحدا من المشتركين بها لا يحمل أية فكرة عن ماهية هذا الشعور . ويعقب على ذلك قائلا في مكان آخر : ان الكثيرين من العرب ، ولا سيما الصبيان منهم ، هم أصدق معرفة بالديانة الحقة من مئات ( الانكلوساكسونيين ) الذين يحضرون صلاة الأحد في الكنائس ويشتركون في طقوسها . لأن كل عربي يعلم تمام العلم بأن التدين يعني احتمال شيء غير يسير من التقشف الذي تحتمله الألوف المؤلفة ببهجة وسرور . لكن هؤلاء الناس كما قلت يتصفون بعبقرية طبيعية في شؤون الدين . ونحن لا نستطيع الاهتداء إلى لمحات من القواعد الأساسية للشخصية العربية وأهميتها المادية إلا في محرم ورمضان « 2 » .
أما رمضان فيتطرق إلى ذكره في كتابه بما يقرب من عشرين صفحة أيضا .
فيشرح فيها أهمية الصيام عند المسلمين ، ويورد عددا من الآيات الكريمة النازلة به مترجمة إلى الانكليزية ، ثم يقارن هذا الصيام بصيام المسيحيين فيذكر أنه يختلف تمام الاختلاف عن فكرة الصوم التي تتمسك بها الكنيسة الكاثوليكية ، ويكاد يستخف بها . ويتطرق بعد ذلك إلى ما في صيام المسلمين من صعوبة
هامش
( 1 ) الص 73 -
( 2 ) الص 75