تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
العراق إنها تتميز بثلاثة أمور ذات أهمية سياسية خاصة . أولها ظهور العنصر الشيعي ، من دون دلائل مسبقة ، كقوة سياسية على مسرح الحوادث في البلاد . وقد كان لا بد لهذه القوة من أن تظهر للوجود بعد أن زال عن الشيعة كابوس المضايقات التركية ، وقل تأثير السلبية المزمنة التي كانت تتصف بها قيادة العلماء لهم في 1923 ، وظهور طبقة منهم تطالب بالاشتراك في حياة البلاد العامة وهي لا تقل عن غيرها في الوطنية والثروة والذكاء بشيء . ولم تعد هذه الطبقة تكتفي بالأقلية الشحيحة التي تعيّن في الحكومة من أبنائها ولا بالكرسي الوزاري الوحيد المقنن لها . وكان بوسعها أن تعتمد في نشاطها السياسي هذا على طبقة مثقفة بدأت تأخذ بالنمو ، وكتلة عشائرية قوية تتركز في الفرات الأوسط ، ومجموعة غنية طموحة نهمة في الاستحواذ على الأراضي الزراعية والتوسع بها من سادة المنطقة وعلى ما بقي من نفوذ العلماء والمجتهدين في المدن المقدسة وهو شيء لا يستهان به . وفي هذا الجو المشحون بالانقسامات والاختلافات وقعت حادثة مؤسفة ، في أوائل 1927 ، كانت بداية مناسبة لسلسلة من الحوادث الأخرى التي كهربت الجو واستنفدت الكثير من جهد المسؤولين في الأوساط الوزارية . فقد نشر أحد المدرسين ( يشير إلى كتاب النصولي عن تاريخ العرب ) كتابا اعتبر منافيا للعقائد الشيعية ، فانقسمت الأوساط السياسية في عشية وصحاها إلى فريقين متنابذين ، وعقدت الاجتماعات الصاخبة في بغداد والنجف وسائر المدن المقدسة للمطالبة بحقوق الشيعة . ثم ظهر للوجود من جديد حزب النهضة ، الذي لم يعرف له نشاط ملموس منذ 1922 ، بقيادة شيعية خالصة . وحينما عرضت الحكومة على المجلس النيابي « لائحة قانون الدفاع الوطني » في هذه الأثناء تضاعفت المعارضة الشيعة للحكومة بمناسبته . واستقال في الحال الوزير الذي يمثلهم في الوزارة السيد عبد المهدي ، ثم انضم إليهم الأكراد خوفا من التجنيد الاجباري الذي كان