ومرسيمه ، فيقول إنه شاهد تمتع الناس بهذا العيد في البادية والمدن ، وفي البواخر ، فكان يتمنى على الدوام ان يكون هو نفسه أحد المتمتعين به . ثم يأخذ بوصف مظاهره المختلفة في النجف ، وزيارة الناس بعضهم لبعض من أجل المعايدة ، وما أشبه .
غير أنه يعمد بعد ذلك إلى تحليل النظام الاسلامي بوجه عام ، ويزعم في ذلك أنه نظام جاف ضيق الأفق ، لا يعترف بالابداع والتقدم ، فيربط أتباعه بقانونية تقتل فيهم كل أمل وتقضي على أي مجهود يبذلونه في مهده . ومع هذا يبقى الاسلام الخصم الألد للمسيحية « 1 » على حد تعبيره ، ولا سيما في البلاد الإفريقية التي تشترك فيها الديانتان في منافسة حادة يكون فيها الاسلام هو المجلي في الوقت الحاضر . ثم يخلص إلى القول بأنه لا يستطيع أن يصدق بأن المسؤولين عن السياسة البريطانية في العراق يجهلون حقيقة النظام الاسلامي الذي يتصوره هو في البلاد الاسلامية عامة وبين العرب على الأخص ، ويستغرب كيف يفكر المسؤولون في منح الحكم الذاتي للعرب وهم الذين لا يمكن أن يضطلعوا بذلك إلا بعد مئة سنة « 2 » . وهنا أيضا أقول إن ما حصل في البلاد العربية منذ أن كتب ( لايل ) هذا الكتاب حتى اليوم يبرهن على جهله في هذه الأمور وخطئه في حكمه المتحيز .
وحينما يبحث عن مستقبل العراق ، وعلاقته ببريطانية يعالج الموضوع بصورة « تجارية » وبحساب الربح والفائدة . ولذلك نراه يدعو إلى وضعه تحت « الحماية » البريطانية وإبعاد الداعين إلى الوحدة العربية ، لأن حكم سنة واحدة في العهد الفيصلي قد أدى على زعمه إلى نقص كبير في الواردات وازدياد في التفسخ والفساد . وهذا أيضا حكم لا سند له من الصحة لأن حكم السنة الواحدة من العهد
هامش
( 1 ) الص 169 -
( 2 ) الص 185