تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ومشاق بسبب الامتناع عن تناول كل شيء خلال ساعات النهار . وهنا يفنّد ما يذهب اليه بعض الأوربيين الذين عاشوا في الشرق مدة من الزمن من أن الصيام عند المسلمين عبارة عن مظاهر فارغة لا غير لأن الناس يسمح لهم بأكل ما يشتهون خلال الليل . فيقول ان مثل هذا الاتهام المفعم بالجهل والتعصب لا يمكن أن يصدر ممن يكلف نفسه قليلا في تفهم أحوال الناس الذين يعيش بين ظهرانيهم ويتعاطف معهم . ويستشهد في ذلك بأكبر حجة عن العرب وبلادهم ، الرحالة الانكليزي المشهور ( ريتشارد برتون ) . ويستمد على إيراد الكثير من البراهين والمناقشات مما لا يتسع المجال لذكره ، لكنه يعلق على ما يقوله المستشرق المعروف ( مارغليوث ) ( بأن المتعبدين الذين يصومون رمضان في سورية ومصر هم في العادة الفقراء المتعودون على الجوع والتقشف ) ويقول إن الشيوخ في العراق لا يقلون عن فلاحيهم تمسكا برمضان ومراعاة لشعائره الحكيمة . ثم يعجب المستر ( لايل ) كيف يستطيع الخاص والعام الامتناع عن التدخين بالإضافة إلى الامتناع عن الأكل من دون تذمر ملحوظ . فيصف كيفية فتح المقاهي في النجف وقت الافطار وتقاطر الناس عليها لتناول الشاي من دون جلبة أو حدة ظاهرة أو تذمر يذكر في الحصول عليه ، سوى ذكر البسملة أو الحمدلة وسائر الجمل المناسبة . وهو يقول إن كرامة العربي الحقيقية وعزة النفس الأصلية يمكن ان تلاحظ هنا . ولذلك نراه يشير إلى أن هذا الصيام ينطوي على الكثير من ضبط النفس وكبت الشهوات ، ويستخف بمن يقول إن حوادث الاحتكاك والمشاحنات تزداد بين الناس خلال الشهر الفضيل لأنه لم يلحظ ذلك حينما كان يشتغل حاكما في محاكم بغداد المدنية ، وقد يكون الأمر بعكس « 1 » ذلك على حد تعبيره . وقبل ان ينهي المستر لايل ما يكتبه عن رمضان يتطرق إلى عيد الفطر
هامش
( 1 ) الص 86
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 301 | جعفر الخليلي