الأرض . وأهم ما يذكره عنها ما يشير به إلى السراديب النجفية المعروفة التي يقول إن المزية الفريدة في النجف وجود طبقة واحدة منها في كل بيت على الأقل ، وقد توجد في بيوتها الكبيرة ثلاث أو أربع أو خمس طبقات من هذه السراديب أيضا . ومزية هذه السراديب من الناحية العملية في رأيه ان المرء يتحتم عليه لبس المعطف حينما ينزل إلى ما تحت الطبقتين أو الثلاث منها ، بينما تكون درجة حرارة الخارج في حدود ال ( 125 ) بالمقياس الفهر نهايتي . وتتصل كثير من الدور بعضها ببعض عن طريق هذه السراديب فتكون وسيلة للجرائم التي تقف مخيلة الرجل المتمدن مشدوهة مرتجفة تجاهها على ما يقول « 1 » . ويتطرق المستر ( لايل ) كذلك إلى وجود بئر واحدة في كل بيت يبلغ عمقها مئة قدم ، وفيها ماء أجاج يتسبب عنه الزحار ( ديزانتري ) أحيانا .
ومع جميع المغالطات والمئالب التي يوردها المستر لايل حينما يبحث عن الشخصية النجفية ، وعلاقة الشيعة بالسنّة ، وجرائم المجتمع ، والمتعة والطلاق والقضايا الجنسية ، ووضع الانكليز في العراق مع حقهم بالبقاء فيه ، فان الحقائق الناصعة عن الصوم والالتزام بطقوس الحزن على الإمام الحسين في محرم ، وشخصية الإمام علي عليه السلام ، لم يستطع بكل ما عنده من تعصب وتحيز أن يطمسها أو يحجب نورها عن نظر القارئ .
فقد كان الإمام علي في نظره ألمع الأئمة المسلمين وأعظمهم بمراحل . « وقال إنه قد عرف في شبابه وكهولته بالكثير من المآثر وأعمال البطولة التي تخلذ شجاعته الفائقة في التاريخ وتبرر لقب « الأسد » الذي لقبه به النبي الكريم ، كما عرف في شيخوخته بورعه وزهده ودماثة خلقه . ولا يسع المرء غير المتعصب إلا أن يعجب بشخصيته الملهمة المحبوبة للغاية ، لما عرف عنه من إخلاص تام
هامش
( 1 ) نعتقد ان الحكاية هذه تحمل تكذيبها بنفسها ج . خ .